آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-06:33ص

قيامة حضرموت: حين تستيقظ الجغرافيا ويتحرر التاريخ

الثلاثاء - 31 مارس 2026 - الساعة 10:57 م
ياسر علي

بقلم: ياسر علي
- ارشيف الكاتب


​بينما ينشغل البعض برسم الكاريكاتيرات السياسية وإطلاق الضحكات الساخرة، ينسى هؤلاء أن "حضرموت" ليست مجرد اسم على خارطة، بل هي كينونة ضاربة في عمق الزمن، وحضارة علّمت العالم فنون التجارة والأدب والقيم قبل أن تُعرف الحدود الحديثة. إن ما يراه البعض "دولة جديدة" هو في الحقيقة استعادة لحق مسلوب، ونهضة لعملاق استكان طويلاً تحت وطأة الإقصاء.

​منذ ذلك التاريخ المشؤوم، 30 نوفمبر 1967، وحضرموت ترزح تحت مقصلة "الطمس الممنهج".


عانت هذه الأرض من محاولات تجريف هويتها، وصهر خصوصيتها في قوالب أيديولوجية غريبة عنها، تارة باسم القومية وتارة باسم الوحدة، بينما كانت تُنهب ثرواتها وتُهمّش كوادرها ويُغيب صوتها. لقد حوّلوا "المنارة" إلى "تابع"، و"الأصل" إلى "فرع"، وظنوا أن الصمت الحضرمي هو قبول، وما علموا أنه كان مرحلة ترتيب الصفوف.


​إن الحديث اليوم عن دولة حضرموت بهوية جديدة، دستور جديد، وبحدود ما قبل 1967م ، ليس ترفاً سياسياً، بل هو ضرورة وجودية.


نحن لا نستدعي الماضي لنبكي عليه، بل لنستلهم منه كيف أقام أجدادنا ممالك "حضرموت" و"كندة" التي كانت تُهاب تيجانها.


الهوية الجديدة التي ننشدها هي "هوية الدولة المدنية الحديثة" التي تستعيد مجدها الاقتصادي والسياسي بعيداً عن صراعات "المركزية" التي أرهقتنا لعقود.


​ومن المفارقات المضحكة المبكية، أن نرى اليوم من بين جلدتنا من لا يزال يربط مصير هذه الأرض العظيمة بتبعية "الشمال" أو "الجنوب". يا لها من فاجعة أن يسعى "الحضرمي" -الذي بنى دولاً في شرق آسيا وأفريقيا- ليكون مجرد "تابع" أو "عامل" في بلاط صراعات الغير.


*إن أولئك الذين يلهثون لجرّ حضرموت خلف مشاريع عجزت عن تأمين رغيف الخبز لمواطنيها، إنما يختارون طواعية أن يكونوا "عبيداً" في سوق المصالح السياسية، بدلاً من أن يكونوا "أسياداً" في دولتهم المستقلة*

​ختاماً... لقد انتهى زمن الوصاية، فحضرموت اليوم لا تستجدي أحداً، بل تفرض واقعاً جديداً يليق بحجمها التاريخي والجغرافي، وعلى الواهمين والمشككين أن يدركوا أن قطار الدولة الحضرمية قد غادر المحطة، ومن يضحك أخيراً يضحك كثيراً، لكن ضحكتنا ستكون "بناءً ومجداً"، بينما ضحكاتهم لن تتجاوز جدران غرفهم المغلقة.

​حضرموت هي الدولة.. والماضي لن يعود.