لقد لاحظت أن هناك دعوات ومطالبات من الكثير في محافظة أبين لمحافظ أبين لإيجاد الحلول لمشاكلهم بأسرع وقت ممكن. والكل يطرح المقترحات والأفكار في عزل فلان أو علان أو فعل هذا الفعل أو ذاك، وكأن الكل صار مجلسًا استشاريًا للمحافظ الجديد.*
*نعم، أبين مرافقها مدمرة والفساد يأكل كل جزء فيها، وأغلب مدرائها خارج المسؤولية وبعيدًا عنها. لكن التغيير والإصلاح لا يأتي دفعة واحدة ودون رؤية وخطط مدروسة وإمكانيات متاحة وتكاتف كل الخيرين في هذه المحافظة للسير خطوة خطوة للوصول إلى الهدف المنشود.*
*فالمواطن الأبيني نفسه يحتاج إلى إصلاح، لأنه شريك فاعل في ذلك الفساد عبر فساده المجتمعي. فأغلب الأشياء من مباني وأجهزة ومعدات عامة خاصة بخدمات المواطنين خربت ودمرت عبر هؤلاء المواطنين أنفسهم.*
*لذلك، احتفظوا بالأوامر والتعليمات قليلًا، واتركوا الناس تشتغل، فهي أعلم مننا جميعًا. وعلينا أن نعيد بوصلة أنفسنا لنكون شعبًا واعيًا يحافظ على بلده من التخريب والدمار.*
*أما ما يجري من أول وهلة، والمطالبة بالحلول للمشاكل ومن الكل، ما هي إلا محاولة متعمدة للضغط على المحافظ وإفشاله. وهي طريقة ينتهجها البعض في أبين عندما لا يأتي المحافظ على هواهم، وبالذات من أقلام كانت صامتة عن هذه المطالب سنوات، بل كانت مستميتة في التبرير وخلق الذرائع بعيدًا عن المصداقية في المراحل السابقة.*
*بينما نجدها اليوم تتغزل في المحافظ الجديد بخبث، وتوجّه الشارع للمطالبة بأشياء لا تحتاج حلولها لأسابيع ولا شهور في عمل يظهر خبثهم لإفشاله.*
*إن أبين تحتاج إلى إصلاح حقيقي، وليس إلى تصفية حسابات أو تحقيق مصالح شخصية. إنها تحتاج إلى قيادة حكيمة وشجاعة، قادرة على اتخاذ القرارات الصعبة والمواجهة الفعالة للفساد.*
*وما تعيين الدكتور مختار إلا دليل على وجود نية للإصلاح في هرم الدولة، ولكن ذلك يحتاج للالتفاف حوله ودعمه ومساندته، وليس إلى التربص والبحث عن الأخطاء للنيل منه.*
*لذلك، علينا أن نكون حذرين ونعيد النظر في أفعالنا، ونترك الناس تشتغل، ونحافظ على بلدنا من التخريب والدمار. علينا أن نكون شعبًا واعيًا، قادرًا على التمييز بين الصالح والطالح، وبين الإصلاح الحقيقي والتصفية الشخصية.*
*إن أبين غالية، وإن مستقبلها في أيدينا. فلنحافظ عليها، ولنعمل جميعًا لبناء مستقبل أفضل لأبنائنا وأحفادنا، ولنترك الخلافات والصراعات جانبا، ولنتحد جميعًا لبناء أبين الغالية.*