آخر تحديث :الإثنين-30 مارس 2026-10:27م

العلاقة اليمنية السعودية.. الفعل الحقيقي انتاج حياة ممكنة

الإثنين - 30 مارس 2026 - الساعة 07:05 م
سامي الكاف

بقلم: سامي الكاف
- ارشيف الكاتب


أعتقد أن وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب اليمن لم يكن فعلاً عادياً تحكمه لحظة سياسية طارئة، بل هو تعبير عن بنية عميقة من الوعي الاستراتيجي الذي يدرك أن الجغرافيا حين تتجاور لا تبقى محايدة، بل تتحول إلى قدر مشترك.


في هذا السياق، أتصور أن العلاقة بين البلدين تتجاوز منطق المصالح المؤقتة إلى معنى التكامل الذي تُنتجه الضرورة التاريخية، حيث يتداخل الأمن بالهوية، والاستقرار بالمصير.

ولذلك؛ لم تكن لحظة “عاصفة الحزم” إلا انكشافاً لهذه الحقيقة الكامنة؛ إذ جاءت بوصفها فعلاً وقائياً أعاد تعريف التوازن، ومنع انزلاق اليمن إلى قبضة مشروع ثيوقراطي توسعي كان سيعيد تشكيل المنطقة على نحو أكثر هشاشة واضطراباً.


في الواقع لقد أثبتت تلك اللحظة أن اليقظة السياسية ليست خياراً تكتيكياً، بل شرطاً لبقاء النظام الإقليمي في حدوده الممكنة، غير أن ما يمنح هذه العلاقة صلابتها الحقيقية لا يكمن فقط في قرارات السياسة، بل في ما هو أعمق من ذلك: في النسيج الإنساني والاجتماعي الذي تشكّل عبر عقود طويلة من التداخل القبلي والثقافي، حيث يصبح التفكيك أمراً مستحيلاً لأن الروابط ليست مصطنعة.


ولهذا، أخفقت محاولات التشويه التي قادتها الميليشيا الحوثية في زعزعة هذه العلاقة، لأنها اصطدمت بحقيقة أن الشعوب لا تُعاد صياغتها بخطاب دعائي، ولا تُفككها نزعات عدائية عابرة.


في مقابل خطاب الهدم، برزت المملكة بوصفها فاعلاً تنموياً أعاد ربط السياسة بمعناها الأخلاقي، عبر دعم الإعمار وفتح أفق الاستقرار، مؤكدة أن الفعل الحقيقي هو ما يُنتج حياة ممكنة، لا ما يُكرّس شعارات تُفضي إلى الخراب.


وهكذا تكشف التجربة أن صلابة العلاقة اليمنية السعودية لا تُقاس بظرفها الراهن، بل بقدرتها على الاستمرار بوصفها أحد الشروط الضرورية لإعادة بناء الدولة والمعنى معاً.