آخر تحديث :الإثنين-30 مارس 2026-12:28ص

حول الحرب والمفاهيم الضرورية

الأحد - 29 مارس 2026 - الساعة 03:25 م
فهد بن سليمان الشقيران

بقلم: فهد بن سليمان الشقيران
- ارشيف الكاتب


من الضروري اعتبار هذه المرحلة عابرة وسوف تنتهي؛ إما باستمرار استعمال القوة، وإما باقتناع الطرف الآخربالتفاوض. أما الترويج لوجود اضطراباتٍ أو أزماتٍ فمصادرها تضخّ عبر منصات معادية تؤيد هذا العدوان غير الأخلاقي بل الغاشم.

لقد أثبتت دول الخليج قدراتها القويّة على إدارة الحرب على المستويات كافّة، وهذا يعيدنا إلى مفهومٍ استعمله الفيلسوف إدغار موران وهو «إدارة الأزمة».

نعم، تعلّم البشر أنه مع كل حدثٍ يُستجدّ تبدو معضلة فكرة «الأزمة»، إنها مسألة تحدٍّ من الواجب التعامل معها ضمن التكامل بين القوّة والعقلانية والحسم.

من السهل أن يصنع لك العدو أزمة، ولكن الذكاء كل الذكاء أن تديرها، وهذا ما تقوم به دول الخليج بقوّة دبلوماسية صارمة وعقلانية وعمليّة على المستويات جميعها.

لقد مرّ زمن طويل علينا في المنطقة وأحداثها، تبدو الأزمة وكأنها تقود صانعها نحو الهلاك، وهذا ما يمارسه الطرف الإيراني بصواريخه وعدّته ضد دول التنمية والسلم والحيويّة الاجتماعية.

تعلم دول الخليج التنموية الحيوية أنه لا يمكن إنجاح إدارة أي أزمة، من دون تجاوز مناخ العاطفة والشعارات المصاحبة للحدث.

إنَّ البديل يكمن في التوجه نحو البصيرة القيادية الرصينة، وهو منهاج دول الخليج. والتفكير بهدوء مع أي حدث عاصف وفي أي أزمة خانقة يسهّل حلها، وغير هذا يجعل الأمور تتجه نحو المزيد من التأزيم، وهذا ما تودّه دول العدوان والخطابات الشامتة.

وبالعودة إلى الفيلسوف إدغار موران، وتحديداً لكتابه «مفهوم الأزمة»، نرى أنه قد درس المعنى وعالج صيرورة المفهوم وتحولاته.

ليست الأزمة بالضرورة تطوّريّة، إذ يمكن -كما يقول- بما خلاصته: «لا بد من استيعاب الوضع القائم، لكنّ للأزمة احتمال قابليّة التطوّر. فهي تحمل عند نشأتها خصائص التطوّر. ولفهم هذا، يجب التخلّص من فكرة أن التطوّر عمليّة متدفّقة متواصلة. فكلّ تطوّر يَنشأ دائماً من أحداث أو حوادث، ومن اضطرابات تولّد انحرافات تصبح بدورها اتجاهاً يدخل في تعارض ضمن النظام، ويجرّ اختلال تنظيم أو إعادة تنظيم متفاوتة الدراماتيكيّة والعمق. إذن الأزمة حقل للتطوّر. إنها نوع ما مخبر لدراسة العمليّات التطوّريّة. إنّنا في مجتمعات تتطوّر باستمرار وبسرعة».

يضيف: «لكنّنا نستطيع أن نفرّق بين المفهومَيْن لكون الأزمة غير مستمرّة، إذ إنّها تتجلّى بين حدود زمنيّة معيّنة. ويجب أن يكون هنالك ما قبل وما بعد؛ فالأزمة بالمعنى الدقيق تتحدّد دائماً بالنسبة إلى فترات استقرار نسبيّ، وإلّا فإنّ فكرة الأزمة سوف تغرق في فكرة التطوّر».

هذا المفهوم عن الأزمة يمكن توسيعه بحيث لا يشمل فقط الأزمات الحربية وهي ذروات قصوى، وإنما أيضاً التعقيدات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لها، التي عرج عليها في فصول الكتاب، لأنَّنا على الدوام مع مستجدات كل حدث نواجه معضلتَيْن: أولاهما: التكييف الأخلاقي للأزمة، ومن ثم الانقسام على أساس ذلك التكييف، كما حدث من تجارب في الماضي غير البعيد.

ثانيتهما: كيف يمكن تبويب مرحلة ما بعد الحرب؟ لا ننكر أن آثار حرب الخليج لا تزال ماثلةً حتى الآن على مستويات اقتصادية وفكرية واجتماعية، لا يمكن إنجاح إدارة الأزمة من دون الخروج من مناخ العاطفة القومي والخطاب القديم.

الخلاصة؛ أن إرادة القوّة هي الأساس لضمان الأمن، استطاعت دول الخليج أن تقوم بدورها القويّ لردع هذا العدوان، والفرق الأساسي بين الأمس واليوم لبّه أن يتوجّه المعنيّون من أكاديميين ومثقفين وتربويين إلى تكثيف القول حول مخاطر تصديق الروايات المرجفة في منصّات التواصل، ووسائل استهداف أمن الدول، وهذا هو الواجب الأخلاقي بغية تجاوز الأزمات كلها، وفهم طبيعة مفهوم «الحرب».