آخر تحديث :الجمعة-27 مارس 2026-10:30م

الهيمنة الأمريكية على الطاقة… حرب تُدار بصمت وتُحسم علنًا

الجمعة - 27 مارس 2026 - الساعة 08:17 م
م. صالح بن سعيد المرزم

بقلم: م. صالح بن سعيد المرزم
- ارشيف الكاتب


لم يعد مقبولًا التعامل مع ما يجري في سوق الطاقة العالمية على أنه “توازن مصالح” أو “تقلبات اقتصادية”…


ما يحدث اليوم هو منظومة هيمنة مكتملة الأركان، تُدار بوعي، وتُنفذ بأدوات متعددة، وتستهدف إعادة تشكيل العالم وفق إرادة مركز واحد.


أولًا: الطاقة لم تعد اقتصادًا… بل أداة إخضاع


الطاقة اليوم ليست موردًا…

بل وسيلة ضغط تُستخدم:

• لإخضاع الدول

• لإعادة تشكيل التحالفات

• لفرض القرارات السياسية


ومن يسيطر على الطاقة… لا يسيطر على السوق فقط…

بل يسيطر على القرار العالمي.


ثانيًا: ما يحدث ليس صدفة… بل هندسة مقصودة


من فنزويلا إلى روسيا… ومن إيران إلى الخليج…


نحن أمام نمط واحد يتكرر:

• فنزويلا: إخراج دولة نفطية كبرى من السوق عبر العقوبات

• روسيا: تفكيك نفوذ الغاز وإعادة توجيه أوروبا

• إيران: تحييد ورقة المضائق والسيطرة على شرايين الطاقة

• الخليج: إبقاؤه في قلب الإنتاج… مع ضبط سقف القرار


هذه ليست أحداثًا منفصلة…


بل فصول في مشروع واحد.


ثالثًا: العقوبات… سلاح ناعم بنتائج مدمرة


العقوبات لم تعد أداة ردع…

بل أصبحت أداة إعادة تشكيل:

• من يُسمح له أن يبيع

• ومن يُمنع من الإنتاج

• ومن يُعاد إدخاله للسوق بشروط


وبهذا…


يتم التحكم في العرض العالمي…

ومن ثم… في الأسعار…

ومن ثم… في القرار.


رابعًا: الأزمات تُدار… لا تحدث


كل أزمة طاقة كبرى تحمل نفس البصمة:

• توتر سياسي

• اضطراب إمدادات

• ارتفاع أسعار

• إعادة توزيع الحصص


السؤال لم يعد: ماذا حدث؟

بل:


من صمّم النتيجة؟


خامسًا: الرسالة للدول المنتجة


المرحلة الحالية لا تحتمل الحياد…


إما:

• أن تمتلك قرارك السيادي في الطاقة

أو

• أن تُدار كجزء من منظومة أكبر


ولا خيار ثالث.


الخلاصة… إعلان واضح


نقولها بوضوح لا يحتمل التأويل:


ما يحدث في سوق الطاقة العالمية ليس “سوقًا”…

بل مسرح نفوذ.


ومن لا يفهم قواعد هذه اللعبة…

لن يكون طرفًا فيها…

بل ضحية لها.


الكلمة الأخيرة


الطاقة اليوم هي السيادة…


ومن لا يملك سيادته في الطاقة…

لن يملك قراره… مهما امتلك من ثروات.