يُعدّ عيد الفطر فترة انتقالية مفاجئة بعد شهرٍ من الانضباط الغذائي وتغيّر نمط النوم خلال رمضان، مما يهيّئ لظهور أو ازدياد نوبات الشَّرى (الأرتيكاريا). هذه التغيّرات تشمل الطعام، والنوم، والانفعال النفسي، والتعرّض للحرارة والعطور—وكلّها عوامل معروفة بتحفيز الخلايا البدينة وإطلاق الهستامين.
أولًا: التغيّر الغذائي المفاجئ (العامل الأهم)
بعد شهرٍ من نمط غذائي منظّم، يتناول كثير من الناس في العيد:
حلويات عالية السكر (كالكنافة والشوكولاتة والكيك)
أطعمة تحوي ملوّنات ومواد حافظة
مكسّرات، وبيض، ومأكولات بحرية (محرِّرات للهستامين)
وجبات كبيرة مختلطة بعد نمط الصيام
النتيجة: تحفيز زوال تحبّب الخلايا البدينة وارتفاع الهستامين، فتظهر اللطخات الشروية والحكّة.
ثانيًا: اضطراب إيقاع النوم والساعة البيولوجية
الانتقال من نمط ليالي رمضان إلى سهرات العيد وزياراته:
يربك الإيقاع اليومي (Circadian rhythm)
يغيّر منحنى الكورتيزول
يرفع قابلية الجلد للالتهاب
النتيجة: انخفاض عتبة حدوث الشرى.
ثالثًا: الانفعال النفسي والازدحام الاجتماعي
الزيارات، والسفر، والازدحام، والحماس العاطفي:
تنشّط المسارات العصبية–المناعية
تُعدّ محفزًا معروفًا لنوبات الشرى
رابعًا: الحرارة والتعرّق والملابس الجديدة
حرارة الجو والحركة
ملابس ضيّقة أو صناعية
قد تُحرّض الشرى الكوليني المرتبط بالتعرّق والحرارة.
خامسًا: الإفراط في العطور ومستحضرات التجميل
قد تُسبب شرى تماسيًا
أو تفاقم الشرى المزمن
سادسًا: عدم انتظام الأدوية
بعض مرضى الشرى المزمن:
يوقفون مضادات الهستامين في رمضان
ولا يعاودون الانتظام عليها في العيد
النتيجة: سهولة حدوث النوبات.
الأنماط السريرية الشائعة في العيد
شرى حاد بعد الوجبات الثقيلة
تفاقم الشرى العفوي المزمن
شرى كوليني بسبب الحرارة والحركة
شرى تماسي بسبب العطور أو الملابس
وذمة وعائية بعد محرضات غذائية
نصائح وقائية تُعطى قبل العيد بـ 2–3 أيام
ينبغي توعية المرضى بما يلي:
الاستمرار المنتظم على مضادات الهستامين
تجنّب الإفراط في الحلويات والأطعمة الملوّنة
تقليل الوجبات المختلطة والكبيرة
الحفاظ على نمط نوم متوازن
استخدام عطور خفيفة
ارتداء ملابس قطنية فضفاضة
الإكثار من شرب الماء
التدبير عند حدوث النوبة في العيد
مضادات هستامين غير مهدّئة (مع إمكان زيادة الجرعة حسب الإرشادات)
كورتيكوستيرويد فموي قصير المدى في الحالات الشديدة فقط
تجنّب الحرارة وأخذ حمّام فاتر
تحديد العامل المُحرِّض وإيقافه
الخلاصة
شرى العيد ليس حدثًا عشوائيًا، بل نتيجة متوقعة لـ:
تغيّر غذائي مفاجئ + اضطراب النوم + الانفعال النفسي + الحرارة والعطور.
وبالتوعية المسبقة، يمكن الوقاية من معظم نوبات الشرى خلال عيد الفطر.