آخر تحديث :السبت-28 مارس 2026-03:09م

بمِ تفكر..؟!

الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 05:33 ص
صفوان القاضي

بقلم: صفوان القاضي
- ارشيف الكاتب


أفكر كيف أتجاوز الظلمة! بقلبٍ يحمل الهم والكدر في آن. أفكر بما يعاني منه كثيرون، أنا وأنت وهم ربما.

أفكر بلحظةٍ قياسية أعيد فيها تعريف الإنسان، والعالم أيضًا. أفكر بما يكابده البشر ولا يدركون أسبابه. أفكر كيف يُصنع الفارق، في قلب الموازين، بين الإخفاق والمحاولة، الفشل والنجاح، الأمل والرجاء، والحقيقة المُرّة.


أفكر بالعُهر الخفي الجاثم على مظالم الآخرين، وديكتاتور السلطة، وفظاعة ما وراء الكواليس. أفكر في سقم الأوطان العليلة، بداء المقايضة في بطشها. أفكر بالهامور الباطن الموكّل بقيادة العالم، ومن بيده زمام الأمور للتحكم بهذا المسار. أفكر بالماضي والحاضر، والمضارع والمستقبل في آنٍ واحد.


أفكر بالشعوب، كيف تنشأ وكيف تفنى، وكيف يشب الصراع، ويتضخم الحرب، وتثمر الخسائر، ونصبح نحن الضحية. أفكر بما جرى، وما يجري، وبما سيُجرى، وما لم يُجرَ. أفكر بآهات العاشقين، وتناهيد المُحبين، وهجر المنقطعين من قسوة الواصلين، وعناء الواقفين على نواصي أحلامهم.


أفكر بأفق الشعراء، وفردوس دُجاهم، بمضمار الغزل والقصيدة، من سجع حبيباتهم. أفكر بما هو نتاج مباشر لسببٍ ما، وما هو مختزل عن تبنٍ مسبق. أفكر بالذات كيف لها أن تبدو جميلة، وتغدو سيئة. أفكر مرة، ومرتين، وثلاث، وأعيد النظر في ذلك، وأتأمل طويلًا حتى لا أدرك ما يُخيَّل لي أني سأصنع.


وأتساءل كثيرًا حول استفهامات عدة، أهمها: ما الذي صار يلعب بإعدادات فضاء هذا العالم؟ من هذا المجنون الذي لا يصالحه السلام؟ ومن صار يلعب الشطرنج على طاولة المصير؟ لماذا لا نتوانى عن خلافاتنا المفتعلة لغرض المصالح؟ وهل أصبح المنطق واقع تجارب، لاستعراض ما يتباهى به الآخرون هناك؟ أسلحة نووية، وقنابل هيدروجينية، لنهدد ونقتل ونبيد ونستمتع بالمشهد.


الغرب ضد الشرق، والجوء غريم البر، والبحر للناجي والغريق. هل أصبح هذا الإنسان ألعوبة المطابخ السياسية؟ والمصالح المشتركة القائمة على حد السيف والمصير؟ هل ندرك م

عنى إزهاق الأرواح، وإراقة الدماء، وحصاد الجماجم، وأشلاء الجثث؟ بالطبع لا ندرك ذلك. ولو أدركنا لكففنا عنه، وإلا لما فعلناه أساسًا.


نحن هنا لا نخوض التجربة فقط، نحن على هذه الساحة نستعرض بطولاتنا وصولاتنا وحسب. بين من يكون الأقوى والأضعف، بين من يُبرِّز ومن يخسر، بغض النظر عن حجم الضحايا، ولا يهمنا ذلك بالفعل.


المهم أن تدرك أن هذا العالم بطوله وعرضه سافل وحقير، ولا يُطاق أن يُمتَّع بالبقاء، إلا لتزيد بشاعته وحقارته عتوًا وتمكينًا. وهذه خلاصة ترمب، وإيران، وإسرائيل، والموساد، والعالم أجمع، وأولي القوة والضعف أيضًا.