آخر تحديث :الأحد-22 مارس 2026-10:23م

الشيخ فيصل المفلحي يفتح أبواب المساجد لشفاء الأرواح

الأحد - 22 مارس 2026 - الساعة 08:37 م
ناجي بن ناجي اليافعي

بقلم: ناجي بن ناجي اليافعي
- ارشيف الكاتب



✒️/الأستاذ ناجي بن ناجي علي اليافعي

مستشار وزير التربية والتعليم


في صبيحة يوم العيد، وبينما تلهج الألسن بالتكبير والتهليل، لم يكتفِ الشيخ فيصل المفلحي بكلمات العيد التقليدية، بل جعل من منبره منصةً لإطلاق مبادرة إنسانية واجتماعية كبرى، غيّر من خلالها نظرة الناس النمطية للمساجد.


لقد قدم الشيخ فيصل المفلحي "عيدية" حقيقية للمجتمع، حين نادى بفك حصار المرضى وإخراجهم من ضيق البيوت إلى سعة بيوت الله.


المسجد.. أبعد من مجرد محراب

لقد ارتقى الشيخ فيصل المفلحي بالدور الوظيفي للمسجد، ناقلاً إياه من فكرة "مكان لأداء الشعائر فقط" إلى "مصحٍّ نفسي واجتماعي". فقد لاحظ الشيخ بقلبه الرحيم وبصيرته النافذة أن الكثير من المرضى وكبار السن يُحبسون في بيوتهم تحت وطأة "الهم والغم والكرب"، وتتفاقم حالاتهم بمتابعة الأخبار الكئيبة عبر الشاشات.


فجاء توجيه الشيخ فيصل المفلحي لأهالي الحي صريحاً ومباشراً في خطبته: "أخرجوا مرضاكم إلى المساجد". ولم يكن هذا الطلب عاطفياً فحسب، بل استند فيه الشيخ إلى ركائز واقعية:

الحركة صحة: فالخروج والمشي للمسجد يكسر خمول البدن وينشط الروح.


المساجد طمأنينة: حيث يجد المريض في ذكر الله وقراءة القرآن سكينةً تفتقدها جدران البيوت الصامتة.


بث الهموم: في المسجد يلتقي المريض بإخوةٍ يبثهم أحزانه وكروبه، فيجد في "المشاركة الوجدانية" علاجاً لنصف مرضه.



*لفتة إنسانية: احتضان "ملائكة الأرض"*

ولم تقف حدود رحمة الشيخ فيصل المفلحي عند هذا الحد، بل أطلق في خطبته مبادرةً خاصة لمن يُسمون بـ "المنغوليين" (ذوي متلازمة داون)، معلناً رفضه القاطع لهذه التسمية التي قد تحمل جرحاً لمشاعرهم،دعا الشيخ فيصل المفلحي الأهالي قائلاً: "تعالوا بهم إلى المساجد، نحن نعتني بهم، ونؤنس وحشتهم، ونعتبرهم جزءاً أصيلاً منّا".


بهذا الموقف، جسد الشيخ أسمى معاني التكافل الإسلامي، جاعلاً من المسجد مكاناً يشعر فيه الجميع بالحب والقبول.



وفي ختام خطبته، وبأسلوبه الذي يجمع بين الوقار والمرح، ألقى الشيخ فيصل المفلحي ما أسماها "طرفة العيد"، ليضع النقاط على الحروف فيما يخص التعامل مع الحالات النفسية الحادة، قال الشيخ بابتسامة حذرة: "إلا المرضى النفسيين فأخشى أن يُقتل الإمام ثم يقال هذا كان مريضاً نفسياً!".


هذه الطرفه التي ختم بها الشيخ لم تكن لمجرد الضحك، بل كانت تنبيهاً ذكياً من الشيخ فيصل المفلحي لضرورة التمييز بين الحالات التي يُرجى دمجها، والحالات التي تتطلب حذراً ورعاية طبية خاصة، صوناً للأرواح والمصلين.

ولتعزيز هذه الحكمة، أتذكر قصة المريض النفسي الذي ضرب صديقه بعمودٍ ضخم على رأسه، ولما استنكر الناس فعله، أجاب ببراءة غريبة: "لأنه صاحبي وصديقي وأنا أحبه!".


كلمة حق في حق الشيخ

إن ما قدمه الشيخ فيصل المفلحي في خطبة العيد هو تجسيد للدين في صورته الرحبة.


لقد نجح الشيخ فيصل المفلحي في مد الجسور بين المسجد والمجتمع، معيداً للأذهان دور المسجد النبوي الأول الذي كان ملتقىً للفقير والمريض والغريب..


فشكراً لـ الشيخ فيصل المفلحي على هذه الرؤية المستنيرة التي جعلت من العيد عيدين: عيد الفرح، وعيد الأمل بالشفاء والاحتواء.