في كل عام، ومع اقتراب المناسبات والأعياد، تنتشر في أيدي الأطفال ألعاب نارية يُطلق عليها في بعض المناطق اسم "الطماش". تُباع بسهولة، وتُشترى بلا تفكير، وتُستخدم بلا وعي… وكأنها مجرد وسيلة للترفيه، بينما الحقيقة الصادمة أنها قنابل صغيرة موقوتة تهدد الطفولة وتسرق البراءة في لحظة.
ليست المشكلة في صوتها المزعج أو ضجيجها العابر، بل في الكوارث التي تخلّفها. كم من طفل فقد بصره بسبب شرارة طائشة؟ كم من وجهٍ بريء تحوّل إلى ذكرى مؤلمة مليئة بالندوب والتشوهات؟ كم من يدٍ صغيرة بُترت أو أُصيبت بحروق عميقة ستلازم صاحبها سنوات طويلة، وربما طوال العمر؟ هذه ليست م
بالغات، بل وقائع مؤلمة تتكرر بصمت في مجتمعاتنا.
الأدهى من ذلك هو حالة اللامبالاة التي تحيط بهذه الظاهرة. بعض الآباء يتجاهلون الخطر، بل وقد يشجعون أبناءهم على استخدامها، ظنًا منهم أنها "لعبة عادية". والأطفال، بطبيعتهم الفضولية، لا يدركون حجم الخطر الكامن بين أيديهم. أما التجار، فبعضهم يضع الربح فوق كل اعتبار، فيستورد ويبيع هذه المنتجات دون أدنى شعور بالمسؤولية تجاه ما قد تسببه من أذى مباشر وخطير.
ولا يمكن إغفال ضعف الرقابة، الذي يُعد عاملًا أساسيًا في تفاقم المشكلة. غياب الضوابط الصارمة على بيع هذه الألعاب، وعدم وجود قوانين تُطبق بحزم، يجعل الحصول عليها سهلًا للغاية، حتى للأطفال الصغار. وهنا تتكامل دائرة الخطر: منتج خطير، ووعي غائب، ورقابة ضعيفة.
إن حماية الأطفال ليست خيارًا، بل مسؤولية أخلاقية ومجتمعية. يجب أن يبدأ التغيير من الأسرة، عبر التوعية الصادقة بخطورة هذه الألعاب، ومنع اقتنا
ئها بشكل قاطع. كما يجب على الجهات المختصة فرض رقابة صارمة، وسن قوانين واضحة تمنع استيراد وبيع هذه المنتجات أو تقيدها بشدة. وعلى التجار أن يدركوا أن المال الذي يأتي على حساب صحة الأطفال وسلامتهم هو مال ملوث بالألم.
الطفولة ليست حقل تجارب، ولا ساحة للمخاطرة. هي مرحلة يجب أن تُحاط بالأمان والرعاية، لا بالانفجارات والحروق والدموع. فلنقف جميعًا وقفة صريحة وحاسمة: لا للألعاب النارية الخطرة، لا للاستهتار، لا للصمت… نعم لحماية أطفالنا قبل أن يتحول الفرح إلى مأساة جديدة تُضاف إلى قائمة طويلة من الألم.
فهل نتحرك قبل أن يكون الدور على طفل آخر؟