في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو تعزيز مفاهيم الشراكة المجتمعية وتوسيع دائرة المشاركة في صناعة القرار، جاء اللقاء الذي جمع رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني بعدد من الشخصيات والمشايخ القبلية في إحدى أمسيات رمضان، ليطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة التمثيل الحقيقي لمكونات المجتمع، وحدود الانفتاح على مختلف فئاته.
اللقاء، الذي بدا في ظاهره مناسبة اجتماعية ذات طابع رمضاني، عكس في مضمونه صورة تقليدية للاجتماعات الرسمية التي لا تزال محصورة في إطار ضيق، يغيب عنه التنوع الذي يفترض أن يعكس تركيبة المجتمع. فغياب المرأة عن هذا اللقاء لم يكن مجرد تفصيل عابر، بل مؤشر يستدعي التوقف والتأمل، خاصة في محافظة كأبين التي أثبتت نساؤها حضوراً لافتاً في مختلف المجالات.
المرأة الأبينية، التي كانت ولا تزال شريكاً أساسياً في البناء الاجتماعي والاقتصادي، وجدت نفسها خارج مشهد يفترض أنه يمثلها ويعبر عن تطلعاتها. هذا الغياب يثير تساؤلات مشروعة: هل هو إغفال غير مقصود، أم انعكاس لنهج لا يزال ينظر إلى دور المرأة باعتباره هامشياً؟ وكيف يمكن الحديث عن شراكة حقيقية دون إشراك نصف المجتمع في مثل هذه اللقاءات؟
ولم يقتصر الغياب على المرأة فحسب، بل امتد ليشمل شريحة الشباب، الذين يمثلون القوة الحيوية لأي مجتمع، ومحركه نحو التغيير والتطور. إن تغييب هذه الفئة عن منصات الحوار والنقاش يعمّق الفجوة بين صناع القرار والواقع، ويحدّ من فرص بناء رؤية متكاملة تستوعب احتياجات الجميع.
لقد كانت المطالبات، ولا تزال، تؤكد على ضرورة تمكين المرأة الأبينية ومنحها مساحة عادلة في مواقع صنع القرار، ليس من باب الترف أو المجاملة، بل استحقاقاً لدورها الفاعل وإسهاماتها الملموسة في مختلف المجالات. بل إن تجارب كثيرة أثبتت كفاءة المرأة وقدرتها على إدارة الملفات بكفاءة، وأحياناً بتفوق واضح.
إن تعزيز حضور المرأة والشباب في مثل هذه اللقاءات لا ينبغي أن يُنظر إليه كخيار ثانوي، بل كضرورة تفرضها متطلبات المرحلة، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها المحافظة. فالشراكة الحقيقية لا تتحقق بالشعارات، بل بالممارسات الفعلية التي تضمن تمثيلاً عادلاً ومتوازناً لكافة مكونات المجتمع.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحاً: متى ستتحول الدعوات إلى تمكين المرأة وإشراك الشباب من إطارها النظري إلى واقع ملموس؟ ومتى نشهد مشهداً يعكس فعلاً روح الشراكة التي ينشدها الجميع؟
إن بناء مستقبل أكثر عدلاً وتوازناً في أبين يبدأ من الاعتراف بدور جميع أبنائها وبناتها، ومنحهم الفرصة ليكونوا شركاء حقيقيين في صياغة حاضرهم ومستقبلهم.