آخر تحديث :الإثنين-16 مارس 2026-10:38م

الحديث باسم الانتقالي او الجنوب جريمة

الإثنين - 16 مارس 2026 - الساعة 05:19 م
المحامي صالح عبدالله باحتيلي

بقلم: المحامي صالح عبدالله باحتيلي
- ارشيف الكاتب


تمر حضرموت اليوم بمرحلة دقيقة من تاريخها السياسي والاجتماعي، وهي مرحلة تتطلب قدرًا عاليًا من الوعي والمسؤولية من مختلف مكونات المجتمع الحضرمي. فبعد سنوات طويلة من التحديات، استطاعت حضرموت أن تحقق قدرًا مهمًا من الاستقرار والسيطرة على أرضها، إلا أن الطريق نحو ترسيخ هذا الاستقرار ما زال مليئًا بالتحديات.

إن الواقع الحالي يشير إلى أن بعض القوى والتيارات السياسية الجنوبية ما تزال تحاول التأثير في المشهد داخل حضرموت بغباء، مستفيدة من أجواء التسامح التي منحها لهم شعب حضرموت بعد احتلال بغيض دام قرابة سبعة عقود منذ 1967 ، ثم جريمة اجتياح حضرموت في ديسمبر2026. حيث وصل بهم الحال مؤخرا الى استخدام الأطفال لاثارة الشغب او رفع شعارات عدائية ضد حضرموت، لتجنب الملاحقة، ثم يعتبرونها جزء من بطولاتهم المزيفة.

الصحيح بعيدا عن جنوب اليمن وشماله، لذلك ركزت كل التيارات الجنوبية جهدها لتدمير حضرموت. إن الحفاظ على استقرار حضرموت يتطلب الوقوف ضد كل من يمس بالتماسك المجتمعي، او ينتهج خطاب الفتنة والانقسام، والعمل على تفعيل المراقبة المجتمعية لتحصين المجتمع من أي محاولات لإثارة الصراعات داخله.

إن حماية المجتمع الحضرمي من الاختراق أو التلاعب السياسي عبر الأحزاب اليمنية تبدأ بتعزيز ان قيام بعض التيارات الجنوبية باستغلال تلك الأدوات المحلية الرخيصة بدوافع مختلفة، لتسهيل تنفيذ أجندات قد تتعارض مع مصالح حضرموت ومشروعها السياسي والاقتصادي، انما هم يعلنون الحرب مرة أخرى على حضرموت، الامر الذي سيؤدي الى ازدياد العداء والكراهية لجنوب اليمن، وأيضا سيؤدي ذلك الى ضياع مستقبل أولئك الشباب الأدوات الرخيصة، الذين سيجدون انفسهم محاربين من المجتمع الحضرمي.

حضرموت تسير في الاتجاه الشفافية واليقظة المجتمعية، ومتابعة أي نشاطات أو حملات ترويج للتعية لجنوب اليمن او شماله، أو تهدف إلى إثارة الفتن أو الإساءة إلى السلم الاجتماعي. كما أن التعاون بين المواطنين والسلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في حماية الأمن والاستقرار، وفي ضمان أن تبقى حضرموت بيئة آمنة لأبنائها ولكل من يقيم فيها.

إن من أهم الخطوات التي يمكن أن تسهم في حماية المجتمع الحضرمي تعزيز دور القانون والمؤسسات، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، ومنع أي أنشطة تهدف إلى إثارة الفوضى أو الإساءة إلى السلم الاجتماعي. كما أن التعاون بين المواطنين والسلطات المحلية يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك من خلال تقديم البلاغات للامن والنيابة العامة عن كل تصرف عدائي ضد حضرموت . وتعتبر الاجتماعات او التصريح او الترويج لمسائل باسم القضية الجنوبية او التشكيك في قضية حضرموت او في رموزها السياسية افعالا عدائية يجب معاقبة القائمين عليها اجتماعيا على أقل تقدير. ويجب ان يكون هناك ضغط من منظمات المجتمع المدني لمنع جامعة حضرموت ان تكون منصة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، التي لم تجف الدماء التي اراقتها مليشياته في عموم حضرموت، وان يتم اغلاق كل مكاتبة ومحاسبة من يروج لمليشيات كانت بالأمس قد ارتكبت قرابة خمسة واربعون الف انتهاكا لحقوق الانسان في حضرموت والمهرة ، وتوعدت شعب حضرموت والمهرة بالسحق ، والضغط على السلطات المحلية ، بان يكون لكل وافد الى حضرموت عنوان صحيح.

وفي الوقت نفسه، من الضروري التأكيد على أن حضرموت كانت دائمًا أرضًا للتسامح والتعايش، وأن الحفاظ على هذه القيم يشكل أحد أهم عناصر قوتها، وإن الحفاظ على هذه القيم لا يتعارض مع حماية المجتمع من أي محاولات لاستغلالها أو تحويلها إلى نقطة ضعف. فالمعركة الحقيقية أيضا ستكون مع الأدوات الرخيصة التي تريد للاعداء استباحة ارضهم وخلق الفوضى والانقسام وكل ما يمكن أن يعرقل مسيرة التنمية والاستقرار.