آخر تحديث :الأحد-22 مارس 2026-05:24ص

قرصة في أُذن الهيثمي

الإثنين - 16 مارس 2026 - الساعة 01:07 م
المحامي مختار راجح

بقلم: المحامي مختار راجح
- ارشيف الكاتب


أخي المحافظ، ليس لغرض التهميش والتنقيص، ولكن لغرض التمحيص والتفحيص، فأنت على صهوة جواد غير مروضة لا تقبل إلا الاجتياز بأعلى الدرجات. تتمنى أن أقوم من خلفك أبسط الأخطاء والإخفاقات. كبيرنا من يجيد البوح بالشتائم، وعزيزنا من يملك الجرأة على كيل التهم وردف الجرائم. شعب تربّى على أن يرى كل شيء في مساره، ولن يقبل إلا بالفوز والبشارة. لهذا وددت أن أرسل إليك طردًا ضريبيًا مختومًا بشمع أبين بهذه الليلة الكريمة، ليرفع الخجل وتسقط الحجج والحيل. أرسل لك ببرقية عاجلة لعل وعسى أن تسمع مني ما لا يمكن أن تسمعه ممن هم خلفك وحاشيتك.

أولًا: اقطع كل عرق يدعو للمناطقية والتشفي من نظرائهم، فإن نجحت فقد وفقت بالاختبار الأول، وسيكون كل أبناء أبين خلفك إذا تجاوزت بقية الطرود المرسلة.

2/ لا تكثر بالشِّللية ورابطة المبجّلين والمادّحين ليتقربوا من مجلسك، فإن فعلت هذا نلت عداوة الذين حولك، وما يكنّه عنهم الآخرون لتصبح محل عداء، فالغيرة جرح لا يندمل وقهر لا يحتمل.

3/ ابتعد عن تسلط القبيلة واحتكم إلى مؤسسات الدولة وقواعدها ونظامها، ولا بأس أن خالفت شيئًا من بعض القواعد التي يمكن الاتفاق على مخالفتها، إنما القواعد الملزمة واجبة التنفيذ، لا تملك سلطة مخالفتها، فقد كان السلف الصالح يصدر أحكامًا ويغيرها كلما اختلفت الظروف والواقع.

4/ يجب أن تكون لك الكلمة العليا على جميع مجالات المحافظة، فلا تهاون لأن التهاون يولد الخروج عن الطاعة، واعمل على تشكيل مؤسسات أمنية شرعية لا تحكمها الولاءات وقربهم منك، لحفظ أمن أبين، ليس احترامًا لشخصك وإنما التزام لطاعتك، بعيدًا عن الانتماءات والولاءات والمناطقيات التي لا تحمل منهج طاعة ولي الأمر.

5/ النظر بحنكة ودهاء وتفرس وإرادة صلبة وعزيمة فولاذية مع بعض المرونة عند الحاجة ورفع الضرر.

6/ أخلِ مجالسك من الأقارب، وقرّب إليك كل من هو معارض لتشق في قلبه طريقًا لمقاربة الفكر والفرائض.

7/ لا تكن فظًا غليظ القلب، ولا مرنًا لدرجة الالتواء، واجعل بين ذلك توازنًا في الأمور لرفع البلاء عن الناس، فتجاوز النصوص وإكمال القصور خير من إرغامهم بحجة السلطان.

8/ أبعد يدك تمامًا عن القضاء لتجعله منصفًا ولو كان في حقك.

9/ اجعل القضاء وسيلة لاقتصاص حقك في وسائل التواصل، ولا تجعل لسلطانك سبيلًا لأخذ حقك، فإنك ستفتح باب التنور الذي إذا اشتعل لا يجد من يطفئه.

9/ احترام الآدمية لا احترام الجنس والمرتبة والمقام.

10/ أقم تفاضلًا أبديًا باستحقاق المشاريع، وابتعد عن علاقتك بالقرية والانتماء.

11/ وهنا مع اعتذاري مسبقًا أنك لم تكن أدهى من أبو بكر حسين الذي أدار أبين بحنكة ودهاء في وقت لا يجد فيه جندي يقوم مقام الدولة، ولكنك تملك الوضع المناسب لقيام الدولة وفرض هيبتها، وها هو قد مضى بإيجابياته وسلبياته بعيدًا عن إراقة الدماء.

12/ لا تظن أن توليتك وأنت خير منا فيزغق الشيطان في قلبك بزقة الغرور، ولكن لوقوفنا ضد الباطل ووقوفنا خلف الحق، وبعد حبسنا واختطافنا لرفع سلبيات كانت قائمة رغم أن الدولة غير موجودة، فكل رجال أبين الشرفاء كانوا بالمرصاد لكثير من التجاوزات في وضع اللادولة. ولم أفكر يومًا عن صلة الأرحام، علمًا أن المحافظ السلف كان خالًا لي، ولكنها ذمة وأمانة وقفنا خلفها حتى وصلت للقيادات العليا وشرحت لهم ذلك الموقف. فإياك أخي الهيثمي إلا أن تكون عند حسن الظن، فأبين بحاجة إلى دهاة مثل أبو بكر حسين تسير بعقليته ولا تتبع تصرفاته غير المنصفة في نظرنا كشعب، رغم أن الوضع كان يمكن أن يبرره الكثير لوضع اللادولة وغياب التمويل المركزي. فأنت أخي المحافظ الآن أمام دولة وتمويلها المركزي وفق النظام موجود، فنتمنى أن تبحر بأبين كغيرها من المحافظات لبلوغ أقصى درجات التنمية والنهضة الاجتماعية، فالبنية التحتية صفر والقنوات والحواجز تكاد تكون معدومة.

فستظل ولينا ما أطعت الله فيها، ولا طاعة لك في معصية الله فينا.

وفق الله.