آخر تحديث :الخميس-23 أبريل 2026-07:49ص

نصرٌ صاغته التضحيات… وكادت تضيّعه الحزبيات

الأحد - 15 مارس 2026 - الساعة 02:32 م
فيصل المفلحي

بقلم: فيصل المفلحي
- ارشيف الكاتب


✒️/فيصل المفلحي


عدنُ لم تنتصرْ لحزبٍ، ولم تُزَفَّ رايتُها لجماعةٍ، ولم يُكتَب مجدُها باسم فئةٍ دون فئة؛ بل انتصرتْ حين هبَّ أبناؤها، وانتفض رجالها، واصطفَّ أهلها صفًّا واحدًا للدفاع عن الأرض والعِرض والدين.


لقد حاول بعضُ الناس بعد انقشاع غبار المعركة أن يُلبِس النصرَ ثوبَ الحزب، وأن يُقيِّده بقيود الجماعة، وأن يجعلَه غنيمةً سياسيةً تُرفَع بها الشعارات وتُصفِّق لها المنابر؛ غير أن الحقيقة أوضح من الشمس، وأصدق من كل ادّعاء.


إن الذين دافعوا يوم اشتد الخطب لم يسألوا: من أيِّ حزبٍ أنت؟ ولم يفتشوا عن بطاقة انتماءٍ ولا عن لافتة جماعة؛ بل كان السؤال الوحيد: من يقف معنا لنحمي الأرض؟ ومن يذود معنا عن العرض؟ ومن يجاهد معنا دفاعًا عن الدين؟

هناك رجالٌ خرجوا لا يطلبون شهرةً ولا منصبًا، ولا يطمعون في مكسبٍ ولا مغنم؛ خرجوا وقلوبهم معلّقة بربهم، وأيديهم قابضة على سلاحهم، وأرواحهم موقنة بأن الدفاع عن الأرض شرف، وعن العرض فريضة، وعن الدين كرامة.


قاتلوا حين تراجع غيرهم، وثبتوا حين اضطرب غيرهم، وصبروا حين ضاق الأفق بغيرهم؛ فكتبوا بدمائهم صفحةً من المجد، وسطروا بتضحياتهم ملحمةً من العز، حتى عادت عدن واقفةً شامخة، عزيزةً آمنة.


فلا يحق لأحدٍ بعد ذلك أن يختزل هذا النصر في حزب، أو أن يحصره في جماعة، أو أن يصادره باسم تنظيم؛ فعدن أكبر من الأحزاب، وأوسع من الجماعات، وأبقى من الشعارات.


إن نصر عدن نصرُ رجالٍ صدقوا، وأبطالٍ ثبتوا، وشهداءَ مضوا، وجرحى صبروا، وأمهاتٍ احتسبن، وبيوتٍ قدّمت أبناءها فداءً للأرض والعرض والدين.


وستبقى الحقيقة ثابتةً لا يغيّرها صخبُ الدعاية، ولا يحجبها ضجيجُ السياسة:

عدنُ انتصرت يوم وقف أبناؤها صفًّا واحدًا، ويوم قاتلوا دفاعًا عن الأرض والعِرض والدين، لا عن حزبٍ يُرفع، ولا عن جماعةٍ تُذكر، بل عن وطنٍ يُصان، ودينٍ يُحمى، وكرامةٍ لا تُهان.