آخر تحديث :السبت-14 مارس 2026-11:46م

للضالع تحية .. احمد قائد، رُبّان السفينة، وفارسها المُطاع

السبت - 14 مارس 2026 - الساعة 04:45 م
محمد خالد الحسيني

بقلم: محمد خالد الحسيني
- ارشيف الكاتب


من تربّى في الضالع لا يعرف إلا طريق الشموخ، أرضٌ علّمت أبناءها أن الرجولة عهد، وأن الكرامة خطٌ أحمر .


رجالها كجبالها، أو جبالها كرجالها .. صلابة جبالها في قلوبهم، وكرامة ترابها في دمهم، فإذا ما نادى المنادي يوم الوغى لبّوا بلا تردد .


الضالع اليوم بشموخها وإبائها وعنفوانها، بِأَمسِّ الحاجة، إلى رجل قوي جداً، وشجاع جداً .


بحاجة إلى رجل يُجسّد بطولتها، ويحمل همومها، صاحب خبرة وخلفية ميدانية ومجتمعية، رجل بحجم تضحياتها، ورصيدها النضالي الكبير .


يُحكم قبضته، ويبسط فضله وعدله، على هذه الأرض، التي إذا اشتدت الأيام، أنجبت رجالًا أشد، وإذا ضاقت السبل فتح أبناؤها طريق العزة والفخر والكرامة بدمائهم وتضحياتهم .


قد تتباين الطرق التي يسلكها أبناء الضالع، لكن الغاية تبقى واحدة، رغم تنوّع توجهاتهم واختلاف آرائهم، يجمعهم خيطٌ واحد، رِفعةُ الضالع وصون كرامتها، حُب الأرض والانتماء لها .


وقرار تعيين أحمد قايد محافظاً جديداً للمحافظة، لبّى هذه الرغبة، وهذا الطموح لدى أغلبية أبناء المحافظة .


أرى أن القرار صائباً، في هذا التوقيت الصعب، والوضع الحرج والمرحلة الحساسة، التي يمر بها البلد، والمحافظة على وجه الخصوص .


حتى تباينات الآراء اختفت وذابت، وهذا انعكاس الوعي والإدراك لدى أبناء المحافظة، بأن الأوطان لا تبنى إلا بتعدد الرؤى وتكامل الجهود .


إجماع أبناء المحافظة على هذه الشخصية الصلبة والقوية، دليل واضح على اختيارهم الذكي والواعي .


فالرجل نجح في كل المهام التي أوكلت إليه، حتى أصبح رمزاً يُشار إليه بالبنان، فحين يُذكر، تُذكر معه الشجاعة، وإذا حضر حضرت معه الهيبة، وإذا وقف وقف معه التاريخ شاهدًا أن هذه الأرض لا تنحني .


يخدمها بالكلمة، ويرفع اسمها بالشجاعة والعزيمة، ويحميها بالموقف، ويزرع فيها الأمل بالعمل.


احمد قايد، القوي الأمين، الرجل الشجاع، يتحدى ولا يتراجع، يتقدم ولا يتأخر، يكر ولا يفر، رجل لا يهاب الصعاب بل يستصغرها ويهزأ بها .


يتجاوز الحدود التي يرسمها الخوف، ويتعدى الحواجز التي تفرضها طبيعة المعركة، يدوس على النار ولا يخشى احتراق، يهزم الخصم ببسالة المقاتل وحكمة من يعرف الحروب .


إذا ضرب أوجع واذا تكلم أسمع واذا حكم بين الناس كان أمضى من السيف وأقطع .


عند بلوغ الشدة ذروتها، والعاصفة قمتها، وخاف الجمع وارتبك، تخاله من سلالة الأسود لا يخاف ولا يهاب، مكشر الأضراس والأنياب.. فـ إذا رأيت نيوب الليث بارزة .. فلا تظنًّ أن الليث يبتسمُ .


إذا احتار الناس، وانسحب أولوا البأس، أمسك بالفأس ومضى يصول ويجول رافع الراس، إذا صَعُبَ اتخاذ القرار، واحتار الحليم ولاذ بالفرار، أشعل النار، وأكمل المشوار، وجاب الفيافي والقفار .

إذا استيقظت الفتنة، واختلطت الأوراق، وارتاب الناس، واقتضى الأمر تدخلاً عاجلاً وسريعاً، إذا كثرت علامات الاستفهام، وتضاعفت الأسئلة، كان أحمد قائد هو الجواب .


احمد قائد، قريب من الناس إلى حد أن الجميع يشعر أن له به صلة، اذا وعد نفذ، واذا قرر لا يتراجع عن قراره، في المعارك الاول، وتشهد له بذلك الجبهات وتعترف بذلك الجبال والهضاب والوديان .


إذا تخاصم اثنان وبلغت الخصومة أشدها، وعجز الجميع عن حلها ووصل الأمر بطرفي النزاع حد القطيعة والدم، كان هو الأمل وكان طوق النجاة .


وإني لأرى أن من الإنصاف أن نتيح الفرصة للرجل، ونمنحه الثقة ليكون رُبّان المحافظة وفارسها المطاع .


هذه المحافظة التي عُرفت برجالها الأوفياء، رجالها الأشداء، الذين صاغتهم المواقف قبل السنين .


في وجوه أبناء الضالع، تقرأ الصبر، وفي خطواتهم ترى العزم الذي لا يلين، حتى صاروا عنوانًا للشجاعة والكرامة .


إنها الضالع، مصنع الرجال، وموطن الأحرار .. رجالها كجبالها، وقلوب أبناءها كصخورها وقلاعها الصامدة، لا تنكسر ولا تندثر .