إن بناء مؤسسات الدولة على أسس راسخة لا يتحقق بالمحاصصات الحزبية أو الحسابات المناطقية الضيقة، بل بالاعتماد على الكفاءات والموهوبين وأصحاب المشاريع الخلاقة الذين أثبتوا جدارتهم في الميدان. هؤلاء الذين بدأوا من الصفر، وتحدوا الظروف القاسية، وأثبتوا أن الإرادة الصلبة والقدرة على الابتكار تصنع النجاح، هم الأحق بقيادة المؤسسات والشركات، وهم الركيزة التي تنهض عليها الدول الحديثة.
الكفاءة ليست مجرد شهادة أو منصب، بل هي مزيج من خبرة عملية، رؤية استراتيجية، وموهبة خلاقة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص. حين يُمنح هؤلاء المبدعون موقع القيادة، تتحول المؤسسات إلى منصات إنتاج حقيقية، وتصبح الدولة أكثر قدرة على خدمة مواطنيها وتحقيق التنمية المستدامة.
أما المحاصصة الحزبية والمناطقية، فهي آفة تضعف المؤسسات وتزرع الانقسام، لأنها تُقصي أصحاب الكفاءة وتُقدّم الولاء الضيق على حساب المصلحة العامة. إن الدولة التي تُدار بهذه العقلية تفقد ثقة مواطنيها، وتتحول مؤسساتها إلى هياكل عاجزة عن مواكبة العصر.
لقد أثبت التاريخ أن الأمم التي اختارت أبناءها الأكفاء والموهوبين، بعيداً عن الانتماءات الضيقة، هي التي تقدمت وازدهرت. فالموهبة حين تُحتضن، والكفاءة حين تُعطى حقها، تتحول إلى قوة إنتاجية هائلة، وإلى طاقة إبداعية تفتح أبواب المستقبل.
إننا اليوم بحاجة إلى ثورة في الوعي الإداري والسياسي، ثورة تجعل معيار الاختيار هو الكفاءة والإنجاز، لا الانتماء الحزبي أو الجغرافي. فالمؤسسات لا تُبنى بالشعارات، بل تُبنى بالعقول المبدعة والقلوب المخلصة التي ترى في خدمة الوطن شرفاً ومسؤولية.
إن اختيار الكفاءات والموهوبين وأصحاب المشاريع الخلاقة هو الضمانة الحقيقية لبناء دولة قوية، عادلة، ومزدهرة. دولة تُدار بالعقل لا بالمحاصصة، وتنهض بالإنجاز لا بالولاءات الضيقة. فلتكن الكفاءة هي البوصلة، والموهبة هي الطريق، والإرادة هي الجسر نحو مستقبل يليق بأبناء هذا الوطن.