آخر تحديث :الجمعة-13 مارس 2026-11:10م

خطوة في الاتجاه الصحيح… لكن الطريق ما زال بحاجة إلى تهيئة

الجمعة - 13 مارس 2026 - الساعة 08:31 م
منى علي سالم البان

بقلم: منى علي سالم البان
- ارشيف الكاتب


قرار معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الأستاذ مختار اليافعي بتفعيل توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة بنسبة 5% يُعد خطوة إيجابية ومهمة طال انتظارها. فهذا القرار لا يمنح فقط فرصة عمل لفئة مهمشة، بل يعيد التأكيد على مبدأ أساسي: أن الحق في العمل حق إنساني لا يُقاس بسلامة الجسد، بل بالقدرة على العطاء.

إن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من دخول سوق العمل يعني الاعتراف بقدراتهم، وكسر الصورة النمطية التي اختزلتهم لسنوات في دائرة الاحتياج والرعاية فقط. كثير من الأشخاص ذوي الإعاقة يمتلكون مهارات وخبرات وكفاءات عالية، لكن العائق الحقيقي لم يكن فيهم بقدر ما كان في البيئة المحيطة بهم.

وهنا يبرز السؤال الأهم:

هل بيئات العمل لدينا مهيأة فعلاً لاستقبالهم؟

فالتوظيف الحقيقي لا يقتصر على إصدار قرار أو تخصيص نسبة، بل يتطلب توفير بيئة عمل ملائمة وآمنة. وهذا يشمل ممرات مهيأة للكراسي المتحركة، ومصاعد أو منحدرات بدلاً من السلالم، وحمامات مناسبة، ومداخل يسهل الوصول إليها. كما يتطلب أيضاً ثقافة مؤسسية تحترم الاختلاف وتدعم الاندماج، لا أن تكتفي بإدراج الأسماء ضمن نسبة شكلية.

في كثير من المؤسسات، لا تزال البنية التحتية غير مهيأة، وهو ما قد يجعل تطبيق القرار شكلياً إذا لم يترافق مع خطة واضحة لتجهيز أماكن العمل تدريجياً وفق معايير الوصول الشامل.

إن دعم هذا القرار يجب أن يقترن بخطوة موازية:

إطلاق برنامج وطني لتهيئة بيئات العمل للأشخاص ذوي الإعاقة، يتضمن معايير واضحة للمباني الحكومية والخاصة، وآليات رقابة وتشجيع للمؤسسات التي تلتزم بتطبيقها.

إن ما أعلنه الوزير مختار اليافعي يمثل بداية جيدة، ورسالة مهمة مفادها أن الأشخاص ذوي الإعاقة جزء أصيل من المجتمع وسوق العمل. لكن نجاح هذه الخطوة سيقاس بمدى قدرتنا على تحويل القرار من نص مكتوب إلى واقع ملموس يشعر به كل شخص من ذوي الإعاقة عندما يدخل إلى مكان عمله بكرامة واستقلالية.

فالعدالة لا تتحقق فقط بمنح الفرصة…

بل بتوفير الطريق الذي يمكن الجميع من الوصول إليها.


دمتم بخير وخواتيم مرضيه.


كتب / منى البان