آخر تحديث :الخميس-14 مايو 2026-08:03م

البنية الرمزية والأسطورة السياسية في قصيدة «طوفان الأقصى»عند الشاعر . من اليمن فيصل العامري دراسة نقدية موسَّعة

الخميس - 12 مارس 2026 - الساعة 01:40 ص
د. حسن الفقعاوي


تمهيد

لم يعد الشعر العربي الحديث يكتفي بوصف الواقع أو البكاء على أطلاله كما كان شأن كثير من القصائد التقليدية، بل صار يتخذ من الرمز والأسطورة التاريخية والدينية وسيلة لتأويل الحاضر واستشراف المستقبل. ومن هنا تبرز قصيدة «طوفان الأقصى» للشاعر فيصل العامري بوصفها نصًا شعريًا كثيف الدلالات، يتكئ على التراث الديني والذاكرة الحضارية في بناء رؤية سياسية تتجاوز الحدث الآني إلى مستوى الرمز الكوني.

فالقصيدة لا تكتفي بتسجيل موقف سياسي من قضية فلسطين، بل تسعى إلى تحويل الحدث إلى أسطورة تاريخية، حيث يصبح الفعل المقاوم طوفانًا يهدد نظام العالم القديم ويؤسس لولادة زمن جديد.

ومن ثمّ فإن قراءة هذا النص لا ينبغي أن تقتصر على مستواه الخطابي الظاهر، بل يجب أن تنفذ إلى طبقاته الرمزية العميقة حيث تتشابك الأسطورة بالدين، والتاريخ بالسياسة، واللغة بالذاكرة الجماعية.

أولًا: مفهوم الطوفان بوصفه أسطورة تطهير

يقوم البناء الرمزي للنص على صورة مركزية هي الطوفان، وهي صورة ذات جذور دينية عميقة في التراث الإبراهيمي، حيث ارتبطت بقصة نوح والطوفان الذي اجتاح الأرض ليطهّرها من الفساد.

غير أن الشاعر لا يستحضر هذه القصة بوصفها حكاية دينية فحسب، بل يجعلها مجازًا تاريخيًا يشير إلى لحظة الانفجار الحضاري.

فالطوفان في النص هو:

حركة تطهير

انفجار تاريخي

إعادة ترتيب للوجود السياسي

ومن هنا يتجاوز الطوفان معناه الطبيعي ليصبح رمزًا لثورة أخلاقية تعيد للعالم توازنه.

ثانيًا: الأقصى بوصفه مركز الأسطورة

يأتي ذكر المسجد الأقصى في النص بوصفه المركز الروحي والجغرافي للأسطورة الشعرية.

فالقدس في الوعي العربي ليست مجرد مدينة، بل هي نقطة التقاء التاريخ الديني بالهوية الحضارية. ولذلك يربط الشاعر بينها وبين نصوص الوحي مثل القرآن و«الفرقان»، ليجعلها مسرحًا للصراع الكوني بين الحق والباطل.

وهنا يتحول المكان إلى رمز كوني، حيث لا يعود الأقصى مسجدًا فقط، بل يصبح علامة على مصير الأمة بأكملها.

ثالثًا: البنية الأسطورية للصراع

يتجاوز النص تصوير الصراع السياسي المباشر، ليقدمه في هيئة صراع أسطوري بين قوى النور وقوى الظلام.

ولذلك يستدعي الشاعر شخصيات دينية عديدة:

داوود

يوسف

يعقوب

محمد

إن حضور هذه الشخصيات لا يأتي بوصفها عناصر سردية، بل بوصفها رموزًا تاريخية للعدل والصبر والوحي.

فاستدعاء يوسف يذكّر بالخيانة، واستدعاء يعقوب يستدعي الحزن الأبدي، أما داوود فيحمل رمز الملك العادل وصوت النبوءة.

رابعًا: نقد الواقع العربي

إلى جانب البنية الأسطورية، يحمل النص نبرة نقدية لاذعة للواقع العربي المعاصر.

فالشاعر يصور النخب السياسية في صورة رمزية ساخرة، مثل قوله عن الشيخ الذي يدور ببرميل النفط.

هذه الصورة تحوّل الثروة النفطية إلى رمز للارتهان السياسي، حيث تصبح الثروة وسيلة للهيمنة الخارجية بدل أن تكون مصدر قوة للأمة.

كما يصوّر الشعب العربي في صورة الديك الذي ينتظر الذبح، وهي صورة بليغة تكشف عن حالة الاستسلام الجماعي.

خامسًا: التناص الديني والكتابي

من السمات البارزة في النص تعدد الإحالات إلى الكتب المقدسة:

الزبور

التوراة

وهذا التناص يخلق فضاءً روحيًا واسعًا تتجاور فيه الأديان السماوية في مشهد واحد، خاصة حين يجمع الشاعر بين أجراس الكنائس وأصوات الكتب المقدسة فوق قبة الصخرة.

وهنا تتحول القدس إلى نقطة التقاء حضاري بين الأديان الثلاثة.

سادسًا: اللغة الشعرية

لغة النص تتسم بسمتين أساسيتين:

1. الجزالة التراثية

تستند المفردات إلى قاموس عربي قديم:

الطوفان

اللوح

الكهان

العلوج

وهذه المفردات تمنح النص هيبة لغوية تشبه لغة الخطب القديمة.

2. التوتر الخطابي

يعتمد الشاعر على تكرار النداء والعبارات الحماسية، مما يجعل النص قريبًا من النشيد الملحمي.

وهذا الأسلوب يعزز التأثير العاطفي في القارئ.

سابعًا: القيمة الفنية للنص

يمتاز النص بعدة خصائص فنية:

كثافة الرموز الدينية

البنية الأسطورية للصراع

اللغة التراثية القوية

النزعة الملحمية

غير أن هذه الكثافة الرمزية قد تؤدي أحيانًا إلى ازدحام دلالي يجعل بعض المقاطع أقل وضوحًا.

خاتمة

تكشف قصيدة «طوفان الأقصى» عن تجربة شعرية تسعى إلى تحويل الحدث السياسي إلى أسطورة تاريخية، حيث يصبح الصراع في فلسطين جزءًا من ملحمة إنسانية كبرى.

فالطوفان في النص ليس مجرد استعارة، بل هو رمز للتجدد الحضاري، والأقصى ليس مكانًا فحسب، بل هو مركز الوعي الروحي للأمة.

ومن ثمّ فإن قيمة هذا النص تكمن في قدرته على دمج التراث الديني بالواقع السياسي في إطار شعري ملحمي، يستنهض الذاكرة التاريخية ويستشرف أفقًا جديدًا للمستقبل.

إذا رغبت، أستطيع أيضًا أن أكتب لك دراسة أخرى أكثر عمقًا بعنوان:

«الرمز الديني والبنية الملحمية في شعر المقاومة المعاصر»

وفيها مقارنة بين هذه القصيدة وقصائد شعراء كبار مثل محمود درويش وأمل دنقل، وهي دراسة نقدية ثرية جدًا وممتعة.

دام نبض قلمك يتفجر بالحق و شلالا فياض لمحاكاة مشاعر الأمة

بقلم الدكتور

حسن الفقعاوي


**************************

النص الذي تم دراسته للشاعر اليمني الفذ


طوفان الأقصي مهراً يخرج من بين أصابع الرحمن

فيصل العامري اليمن

خرج يرجو الحرية

لكفور الأمة ماعادت تفقه لبني الانسان

طوفان الاقصي المغيرات هن ستر الأمة واسافير القرآن

من تل الزعتر ومراسي اسوان

خرج من ِشعب ابوطالب

صوتا من صوت الرحمن

اندلق ليواري سؤتهم و سفه البعران

شعب فلسطين مسجوراً في اللوح الموصود

وسفر النور في ضوء الفرقان

داوود يتلمض قرونا بمزماره

يسد أنفاسه قبائل تتغطرس من صلب الكهان

في ليل مطموس الانجم

وقالو نحن خلائف هذه الارض..

وبالجسد الثلجي من مثليي عروبتنا

اتفق الأمراء وملوك الاحياء تنصيب حفيد من اخمد الكهنوت واطفى النيران

مولى لسالومي

حتى يفسح لحامل المسك من بلدان الغال

ليدخل لخيام العربان ليسلب منهم العذراء والريحان

بأمر علوج الرومان

والشيخ يدور ببرميل النفط في بلاد تغرب عنا ويده في ظهر الغلمان...

والكرسي في غيبته ُشّفِرفي الخاتم

وكذاالايوان...

ويهز وركه تحت القمصان

والشعب العربي كالديك للسكين إذا اقعى

ينظر لسراب أدمى من خمر السلطان

تحسبه الأمة ماء

وهوسراب الشيطان

طوفان الاقصى في الطرقات الجذلا لم يقبله رقص الطرشان

فسيفتح نافذة لطنين الناموسة

والرخوة والمثلية هما إسعاد لبني علان

وبني آل النهيان

الأرض.. الأمة بلافلسطين

هجرة إلى الظالين

وانتخ الثبور

وغابت كل قُنوتنا والقرأن

ياللطوفان ياللطوفان

ليتهتز جذع النخلة

ليشق صدر محمد الان الان

لوانا اخوة يوسف ماذبحوا الشاة.

. واعادو نهدة يعقوب الان الان

كنا في الاقصى نكتال ونمير

ويشدرحال الأمة

وقد سقطت كل الاوثان

وابتسم الطفل في المغارة

وعانقت اجراس الكنأس

الزبور والتورات

وفوق قبة الصحراء

ينتخي صوت الرحمن


شعر فيصل العامري..







الُدِكِتْوَرَ حُسِنَ الُفَقًْعاوَيَ ..ْعمٌانَ الُارَدِنَ اكاديمي