لا يمكن قراءة تاريخ الحركة النسوية في المنطقة العربية دون التوقف طويلاً أمام تجربة المرأة في جنوب اليمن ففي حين كانت العديد منالمجتمعات المحيطة تتلمس خطى الوعي الأولى كانت المرأة في عدن والمحافظات الجنوبية قد قطعت أشواطاً شاسعة في التعليم والقضاءوالسياسة والفنون منذ منتصف القرن الماضي .
في الستينيات والسبعينيات لم تكن المرأة الجنوبية مجرد مشارك بل كانت قائدة هي القاضية والمذيعة والمعلمة والناشطة النقابية استندتهذه الريادة إلى منظومة تشريعية متطورة (مثل قانون الأسرة لعام1974) الذي كان يُعد من أجرأ القوانين في العالم العربي آنذاكضامناً لها حقوقاً مدنية واجتماعية ساوى فيها بينها وبين الرجل فيالتعليم والعمل . وفي خضم التحديات الراهنة ضريبة الحرب والتحولات اليوم ونحن نحتفي بـ 8 مارس نجد أن الصورة أصبحت أكثر تعقيداً لقد واجهت المرأة في الجنوب خلال العقود الأخيرة وخاصةمنذ اندلاع الحرب ضغوطاً مزدوجة :
التهميش السياسي تراجع حضور المرأة في مراكز صنع القرارالقيادية مقارنة بالماضي .
الوضع الاقتصادي أصبحت المرأة هي عمود الخيمة في ظل غيابالمعيل أو فقدان سبل العيش مما ضاعف من أعبائها النفسيةوالجسدية .
الفكر الدخيل محاولات فرض أنماط اجتماعية غريبة عن هوية المرأةالجنوبية المنفتحة والمتعلمة
رغم قسوة الظروف لم تستسلم المرأة الجنوبية نراها اليوم تقودالمبادرات الإنسانية وتتصدى لخطاب الكراهية وتطالب بحقها فيالتمثيل العادل في أي تسويات سياسية قادمة إن نضالها اليوم ليسفقط من أجل حقوق جديدة بل هو نضال لاستعادة مكانة طبيعيةسلبتها الظروف السياسية والحروب .
إن الثامن من مارس في جنوب اليمن ليس مجرد مناسبة للاحتفال الرمزي بل هو وقفة للمراجعة إن إنصاف المرأة الجنوبية يبدأ منالاعتراف بدورها التاريخي وتمكينها من الأدوات التي تجعلها شريكاًحقيقياً في رسم ملامح الدولة والمستقبل بعيداً عن الوصاية أوالتهميش .
المرأة في الجنوب ليست ضحية للظروف بل هي الصامدة التي تبقي شعلة الأمل متقدة وسط ركام الحرب .