آخر تحديث :الإثنين-09 مارس 2026-12:44م

الاستثمار بالقانون… والأرض لأهلها

الأحد - 08 مارس 2026 - الساعة 05:43 م
احمد سالم فضل

بقلم: احمد سالم فضل
- ارشيف الكاتب


تتطور الحياة ما دامت عجلة الزمن تدور، وتبقى الأرض هي المجال الذي وهبه الله للإنسان ليعيش عليها ويصونها ويعمرها. وقد نظمت الشرائع الإلهية علاقة الإنسان بالأرض وحددت الحدود بين الناس حتى لا يقع الظلم أو الاعتداء، وشرعت العقوبات لمن يتجاوز تلك الحدود. فحفظ الحقوق والعدل بين البشر هو أساس استقرار المجتمعات وازدهارها.

غير أن ما يعانيه كثير من شعوب العالم، ومنهم أبناء الجنوب، يعكس اختلالاً واضحاً في ميزان العدل. فقد أُلقيت على كاهل الناس أعباء الفقر وتراكمت المآسي نتيجة سياسات خاطئة واختلالات عميقة في إدارة الموارد والحقوق، وفي مقدمتها قضية الأرض التي تمثل جوهر الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

لقد شهدت أراضي عدد من الكيانات التاريخية في الجنوب – وعلى رأسها عدن، وأبين الفضلي، ولحج العبادلي، والحوشبي – موجات من الاستحواذ والعبث والتصرفات غير القانونية التي أضرت بحقوق أصحابها وأربكت منظومة الملكية والاستثمار. وفي المقابل، ظلت أراضي بعض المناطق المجاورة مصونة بحكم الأعراف والتقاليد التي تمنع التعدي عليها أو التصرف فيها من غير أهلها.

إن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الفوضى أو الاستحواذ، بل يقوم على القانون واحترام الحقوق. فالأرض ليست مجرد سلعة، بل هي هوية وحق تاريخي ومصدر رزق لأهلها، وأي محاولة للالتفاف على هذه الحقيقة لن تنتج استقراراً ولا تنمية مستدامة.

من هنا، فإن المرحلة الراهنة تتطلب وقفة جادة لإعادة الاعتبار لمبدأ سيادة القانون في إدارة الأراضي، ووضع حد لكل أشكال العبث والاستغلال غير المشروع. كما تتطلب تصحيح الاختلالات التي تراكمت عبر السنوات، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، وفتح باب الاستثمار وفق أطر قانونية عادلة تضمن مصلحة المجتمع وتحفظ كرامة الإنسان.

إن العدالة في الأرض هي أساس العدالة في الحياة، وأي مجتمع لا يحمي حقوق أهله في أرضهم لا يمكن أن يبني مستقبلاً مستقراً. ولذلك فقد حان الوقت – يا أولي الألباب – لوضع حد لهذه المهازل، وإرساء قواعد واضحة تضمن أن يكون الاستثمار بالقانون… وأن تبقى الأرض لأهلها.