آخر تحديث :السبت-07 مارس 2026-06:07ص

ساعة الصفر في اليمن: هل تقصم "معركة صنعاء" ظهر الأخطبوط الإيراني؟

السبت - 07 مارس 2026 - الساعة 03:27 ص
محسن بلبحيث

بقلم: محسن بلبحيث
- ارشيف الكاتب


في دهاليز السياسة الدولية، ثمة حقيقة تتجلى بوضوح يوماً بعد آخر: "طهران لا تتفاوض إلا حين تشعر ببرد الهزيمة في أطرافها".. واليوم وبينما يمر الإقليم بمنعطفات حاسمة، يبرز التساؤل الجوهري: لماذا لا تزال العاصمة المختطفة "صنعاء" رهينة لميليشيا تحركها أصابع "الحرس الثوري"؟ ..


إن خنق التمدد الإيراني وتخفيف الضغوط المتصاعدة على دول الخليج العربي لا يمر عبر طاولة المفاوضات العقيمة، بل يمر حتماً عبر خنادق التحرير وبتر الذراع الحوثية من جذورها.


زلزال في طهران.. ارتداداته من صنعاء


لا يمثل الحوثيون مجرد فصيل محلي، بل هم رأس الحربة في استراتيجية "وحدة الساحات" الإيرانية.. لذا فإن إطلاق معركة شاملة لتحرير صنعاء وبقية المحافظات الشمالية لن يكون مجرد انتصار عسكري يمني، بل هو زلزال استراتيجي سيضرب العمق الإيراني، لذلك فإن استعادة صنعاء تعني تجفيف منابع التهديد للملاحة الدولية، وتفكيك منصات الصواريخ والمسيرات التي تهدد أمن الجوار، مما سيجبر النظام الإيراني على الرضوخ لشروط السلام العادل بعد فقدان أهم أوراقه الإقليمية.



"حراس الجمهورية" والقوة الضاربة


تمتلك الشرعية اليمنية اليوم "فائض قوة" يحتاج فقط إلى قرار سياسي شجاع وتنسيق ميداني محكم.. إن ألوية حراس الجمهورية، بما تمتلكه من تنظيم عسكري احترافي وتسليح نوعي، تمثل القوة القادرة على كسر الخطوط الدفاعية للميليشيات، فهذه القوات، إلى جانب التشكيلات العسكرية الأخرى في مأرب وغيرها، تشكل رأس الحربة في أي زحف نحو العاصمة صنعاء، شريطة أن يتحرك الجميع تحت غطاء جوي ودعم لوجستي متكامل من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، التي لم تتوانَ يوماً عن دعم استقرار المنطقة.



الخبرة الجنوبية.. "بوصلة الانتصارات"


لا يمكن الحديث عن تحرير الشمال دون استحضار النجاحات الباهرة التي حققتها القوات الجنوبية، فقد أثبت المقاتل الجنوبي أنه "الرقم الصعب" في معادلة الصراع، حيث تحطمت على أسوار محافظاته أحلام التمدد الحوثي ومشروعات الإرهاب العابر للحدود.


إن الاستفادة من الكوادر العسكرية الجنوبية الفذة باتت ضرورة لا رفاهية، قيادات تتسم بالحنكة والقدرة على قراءة الميدان، أمثال العميد عثمان معوضة، الذي سطر ملاحم في تأمين وتحرير المحافظات الجنوبية، فهؤلاء القادة، بخبرتهم في "حروب الحسم"، هم القادرون على وضع الخطط العملياتية التي تتجاوز حالة "الجمود" الحالية وتصنع واقعاً جديداً على الأرض.



الخيار العسكري.. الممر الإجباري للسلام



لقد أثبتت سنوات الصراع أن الميليشيات الحوثية لا تؤمن بلغة الحوار إلا لترميم صفوفها،، لذا فإن استراتيجية "بتر الأذرع" هي الحل الوحيد المتبقي، فحين تتحرك ألوية العمالقة وحراس الجمهورية والقوات الجنوبية والشمالية الأخرى في نسق واحد، وتتجه السهام نحو قلب صنعاء، ستدرك طهران أن استثمارها في اليمن قد خسر، وأن سياسة "تصدير الثورة" قد اصطدمت بصخرة الإرادة العربية الصلبة.



الختام..


إن تحرير صنعاء هو "بوابة العبور" نحو يمن مستقر وخليج آمن.. هي الخطوة التي ستضع حداً للعبث الإيراني في المنطقة وتفرض واقعاً جديداً تخضع فيه طهران للمواثيق الدولية.. الكرة الآن في ملعب القيادة السياسية والعسكرية لتوحيد الصفوف وإطلاق "شرارة الخلاص" التي ينتظرها الملايين خلف قضبان الميليشيات.