آخر تحديث :الثلاثاء-10 مارس 2026-12:19ص

قضاءٌ برأسين وعصبٌ مشلول

الجمعة - 06 مارس 2026 - الساعة 06:04 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


لماذا يُعامل إداريو القضاء في اليمن كـ تُبّع لا كشركاء ؟

في كل أصقاع الأرض وفي أعرق النظم القانونية يُنظر إلى السلطة القضائية باعتبارها جسداً واحداً لا يقبل التجزئة هذا الجسد يتكون من جناحين متساويين في الأهمية القاضي الذي ينطق بالحكم والكادر الإداري الذي يمهد الطريق لهذا الحكم ويصونه وينفذه و الذي يعمل ايضا لاجل القضاة في المرافق التابعة للقضاء خارج اروقة المحاكم لكن في اليمن يبدو أننا اخترنا نموذجاً غريباً يشوه وجه العدالة حيث يُعامل الإداري كعنصر هامشي أو تابع وليس كجزء أصيل من فريق العمل القضائي .

المبدأ العالمي المستقر هو أن القضاء كتلة واحدة فالإداري ليس مجرد كاتب أو موظف أرشيف او موظف في ديوان الوزارة بل هو الأمين على أسرار المتقاضين والمنظم لتدفق ملفاتهم والوجه الأول الذي يقابله المواطن الباحث عن حقه وهو ايضا ذلك الموظف الذي يعمل حتى في اعداد كشوفات راتب السلطة القضائية في دول العالم يتمتع الإداري القضائي بحصانة وكرامة وامتيازات تضمن نزاهته لأن أي خلل في أداء الإداري يعني بالضرورة خللاً في في أداء القاضي .

أما في اليمن فقد تم تكريس ثقافة السيد والتابع يُنظر إلى القاضي كصاحب سلطة مطلقة بينما يُترك الإداري في الظل محروماً من الحقوق الموازية ومستبعداً من دائرة التقدير المعنوي والمادي وكأنه مجرد ملحق لا قيمة له في ميزان العدالة .

إن إضعاف الكادر الإداري وتحقير دوره لا يضر الموظف وحده بل يضرب المنظومة في مقتل

قتل الولاء المؤسسي عندما يشعر الموظف الإداري أنه مواطن من الدرجة الثانية داخل محكمته او ديوان الوزارة يضعف إخلاصه للعمل وتتراجع إنتاجيته .

التهميش المادي والمعنوي للإداريين يخلق ثغرات قد تؤدي إلى بطء الإجراءات أو حتى ضياع الحقوق فالعدالة البطيئة هي ظلم صريح .

لا يمكن لبناء أن يصمد إذا كانت القمة (القضاة) تحظى بكل الرعاية بينما القواعد (الإداريين) منسية ومهملة .

فالعدالة لا تتحقق بيد واحدة إن القاضي الذي يظن أنه يستطيع إحقاق الحق بمعزل عن كادر إداري قوي محترم ومكتمل الحقوق هو واهم فالعدالة ليست مجرد نطق بالحكم بل هي إجراءات ومواعيد وتوثيق وتنفيذ وكل هذه العملية القضائية تقع على عاتق الإداري .

هل آن الأوان لتغيير هذه العقلية العقيمة يجب أن تدرك القيادة القضائية في اليمن أن إصلاح القضاء يبدأ من الإيمان بأن الإداريين والقضاة هم فريق واحد في خندق واحد إن الاستمرار في معاملة الإداريين كأتباع هو تكريس للتخلف الإداري الذي ينهك كاهل المواطن قبل الموظف.

العدالة كلٌّ لا يتجزأ فإما أن ننهض بالقضاء ككتلة واحدة أو سنبقى نراوح مكاننا في منظومة مشلولة الجناح .