آخر تحديث :الإثنين-04 مايو 2026-02:40م

الشباب في عدن بين بطالة بعد التخرج… وخلل يبدأ من المدرسة

الجمعة - 06 مارس 2026 - الساعة 03:59 م
فواز يوسف خان

بقلم: فواز يوسف خان
- ارشيف الكاتب


عندما نتحدث عن البطالة في عدن، لا يجوز أن نختصرها في عبارة “وظائف غير متوفرة”، فالمشكلة أعمق من ذلك بكثير، وتمتد جذورها إلى داخل الفصول الدراسية.


اليوم يدخل آلاف الطلاب المدارس والجامعات وهم يحملون حلمًا بسيطًا: أن يتخرجوا ويجدوا فرصة عمل تحفظ كرامتهم وتمنحهم حياة مستقرة. لكن الواقع مختلف.


أول الخلل يبدأ من ضعف جودة التعليم. فهناك مناهج تحتاج إلى تحديث، وكثافة طلابية مرتفعة في بعض المدارس، وإشراف محدود، إضافة إلى تقييم لا يعكس المستوى الحقيقي للطالب. وعندما يضعف الأساس العلمي، تتخرج أجيال تحمل شهادات، لكن بمهارات محدودة.


المشكلة الثانية هي تفشي الغش في بعض المدارس. والغش ليس مجرد مخالفة بسيطة، بل خلل في منظومة العدالة التعليمية. فعندما ينجح الطالب دون استحقاق، يخسر الطالب المجتهد حقه، ويخسر المجتمع كفاءة كان يمكن أن يعتمد عليها.


ثم نصل إلى الجامعة، حيث يتكرر الخلل في بعض التخصصات غير المرتبطة باحتياجات سوق العمل. فيتخرج الطالب في مجال مشبع، أو في تخصص لا يجد فرصًا حقيقية في بيئة اقتصادية محدودة.


وهنا تبدأ البطالة.


البطالة لا تعني فقط غياب الدخل، بل تعني فقدان الثقة، وتأخر الاستقرار الأسري، وإحباطًا قد يتحول إلى غضب صامت.


وفي المقابل، فإن سوق العمل في عدن محدود الحركة، والاستثمار ضعيف، كما أن التوظيف أحيانًا يتأثر بالمحسوبية بدل الكفاءة.


هذا التداخل بين ضعف التعليم، وانفصال التخصصات عن السوق، وغياب الشفافية في التوظيف، يخلق دائرة مغلقة يدفع ثمنها الشباب.


الإصلاح يجب أن يبدأ من عدة مسارات متوازية:

أولًا: إعادة ضبط منظومة التعليم من خلال تحديث المناهج، وتأهيل المعلمين، ومكافحة الغش بصرامة وعدالة.

ثانيًا: ربط التعليم باحتياجات السوق عبر توسيع التعليم التقني والمهني، وإدخال التدريب العملي كجزء أساسي من الدراسة.

ثالثًا: تحفيز القطاع الخاص ليكون شريكًا في التدريب والتوظيف.

رابعًا: ضمان شفافية التوظيف حتى يشعر الطالب أن جهده الدراسي له قيمة حقيقية.


الشباب في عدن ليسوا عبئًا على المدينة، بل هم فرصتها الكبرى للنهوض. لكن هذه الفرصة تضيع عندما نسمح بفساد تعليمي، أو نقبل ببطالة كأمر واقع.


إذا أردنا مستقبلًا مختلفًا لعدن، فلا بد أن نصلح المدرسة قبل أن نطالب بوظيفة، وأن نعيد الثقة في العدالة التعليمية قبل أن نتحدث عن التنمية.


المدينة التي تستثمر في تعليمها بصدق، تستثمر في استقرارها لعقود قادمة.


فواز يوسف خان

ناشط سياسي واجتماعي

ابن عدن