آخر تحديث :الأربعاء-04 مارس 2026-08:10م

جروح الذكريات.. حين يكون "الأوفياء" ضماداً للروح.!

الأربعاء - 04 مارس 2026 - الساعة 04:18 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في معترك الحياة وقسوتها، نكتشف أن أثمن ما يملكه الإنسان ليس ماله ولا جاهه، بل تلك "الأرواح" التي تختار أن تقاسمنا وعثاء الطريق.

فالفرح ضيفٌ خفيف، يحشد حوله المحبين والمدعين على حد سواء، أما الحزن فهو الغربال الحقيقي لمعدن البشر.

الروح تميل لمن يشبهها "الروح تميل لمن يقاسمها الحزن والتعب وقسوة الأيام".. وهذه الحقيقة تختصر مسافات طويلة من العلاقات الإنسانية.


فالإنسان في لحظات انكساره لا يبحث عن نصائح مثالية، بل يبحث عن "كتف" يستند إليه، وعن روحٍ تدرك حجم الوجع دون أن تطلب شرحاً.

في الفرح، يرتدي الجميع أقنعة البهجة، وتتسع الدوائر الاجتماعية لتشمل القريب والبعيد. لكن حين تشتد الأيام، تضيق هذه الدوائر ولا يبقى فيها إلا من تآلفت أرواحهم مع جراحنا، أولئك الذين لا يخشون السير معنا في نفق الألم المظلم.


ثمة بشرٌ "يتسللون لنا بالعافية"، وهم صنف نادر من الأصدقاء أو الأحبة الذين يملكون مفاتيح قلوبنا الموصدة.

هؤلاء هم "ترزيّة" الروح الذين يرممون ما أفسدته الخيبات، وتلتئم بوجودهم جروح الذكريات التي ظننا يوماً أنها لن تندمل.

تكمن قوتهم في ثلاثة أشياء:

* الاستباقية: يسبقون الكلمة بخطوة؛ فهم لا ينتظرون منك أن تطلب المساعدة، بل يشعرون بحاجتك ويحضرون قبل أن تنطق.

* الذكاء العاطفي: يفهمون لغة القلب الصامتة، ويقرأون ملامح الوجه التي تحاول إخفاء التعب.

* الدفء: كالشمس تماماً، يمنحون الضوء والحرارة للقلوب التي جمدتها الخيبات.

إن الاحتفاظ بهؤلاء الأشخاص هو الذكاء الحقيقي، فهم الضمانة الوحيدة لبقائنا متزنين في عالم متسارع ومادي. هم الذين يجعلون من "جروح الذكريات" مجرد دروس عابرة، ويحولون الندبات إلى علامات قوة..انهم بلسم الجراح.. "أشباه الشمس".

"سلامٌ على الذين تفتح بهم أبواب القلب كلها".. أولئك الذين يجعلون الحياة، رغم مرارتها، رحلة تستحق أن تُعاش.