نايل عارف العمادي
يبدو أن موقف جماعة الحوثيين من العملية العسكرية المشتركة التي تشنّها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران يحمل دلالات لافتة، فاقتصار الجماعة على إصدار بيانات تنديد دون الانخراط في أي تصعيد عسكري يعدّ مؤشرًا يستحق التوقف عنده هذا الموقف قد يعكس أمرين رئيسيين الأول تراجع ارتباط الجماعة الوثيق بطهران والثاني حالة الضعف والتفكك التي تعيشها جماعة الحوثي بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي طالت مواقع لها.
فإيران كانت تراهن على الحوثيين كأحد أهم أذرعها الإقليمية في أي مواجهة واسعة مع واشنطن إذ تدرك طهران أن اشتعال الحرب مع الولايات المتحدة سيقود بالضرورة إلى محاولات لإغلاق مضيق هرمز من جانب الحرس الثوري الإيراني وهو ما كانت ترغب في أن يتزامن معه إرباك مماثل في باب المندب عبر تحرك الحوثيين لتهديد الملاحة الدولية.
ومع أن جميع وكلاء إيران في المنطقة أعلنوا استعدادهم للدخول في المواجهة وبدأ بعضهم بالفعل في استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية فإن صمت الحوثيين المفاجئ يثير تساؤلات عديدة حول مستقبل تحالفاتهم ودوافعهم المستجدة.
فهل أدركت صنعاء أن النظام الإيراني بات في مرحلة حرجة وأن الاصطفاف معه اليوم لن يجلب لها سوى مزيد من الخسائر؟ وهل بات الاكتفاء بالتصريحات الإعلامية هو الخيار الأكثر أمانًا للجماعة في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية الحالية؟
كما أن أي دخول للحوثيين في الحرب سيجعل أسواق التجارة العالمية أمام حالة إضافية من الاضطراب خاصة مع خطوة إيران الأخيرة بإغلاق مضيق هرمز وهو ما يفرض استنفارًا دوليًا واسعًا وربما يكون هذا أحد أهم أسباب إعلان الحوثيين عدم استهداف السفن في باب المندب، خشية ردود فعل دولية عنيفة تقود إلى عزلة أكبر وانهيار أكبر في موقفهم.
في المحصلة يبقى موقف الحوثيين الراهن علامة استفهام كبيرة بين من يراه بداية تخليهم عن النفوذ الإيراني ومن يراه تعبيرًا عن ضعف غير مسبوق داخل بنية الجماعة بعد سلسلة من الهزائم والضربات الدقيقة التي طالتها مؤخرًا وفي كل الأحوال فإن المشهد الإقليمي يبدو متجهًا نحو مزيد من التغيرات التي قد تعيد رسم خارطة النفوذ والتحالفات في المنطقة خلال الفترة المقبلة والأيام القادمة هي من تكشف موقف الجماعة من الحرب ضد إيران.