إن كل عمل مهما كان ومهما كانت أهميته يتطلب لنجاحه وإنجازه ترتيبات معينة أُصطلح على تسميتها بـ "خطة" .
وعلى ضوء ذلك أصبح معلوما من العرف بالضرورة أن نجاحك يحتاج إلى " خطة" تضعها لنفسك .
في الوقت نفسه فإن فشلك وإخفاقك يكون نتيجة " خطة" وضعها خصمك كما هو حال آدم بالجنة حيث سقط هناك نتيجة "خطة" وضعها له إبليس بإحكام - وقد فصلنا ذلك في مقال سابق - وأشرنا إلى أن خطة العدو المضادة تهدف في أول مراحلها تهدف إلى إيقاعك في " الخطأِ " بداية ليجرك ذلك الخطأُ إلى مستنقع الخطيئة ووحل السقوط .
وفي حال عدم التخطيط لنفسك ونجاتك من خطة عدوك المضادة فإنك بذلك تكون خططت لفشلك بامتياز .
وعلى ضوء خطة إبليس المشار إليها آنفا
أُهبط آدم إلى الأرض .
وكان من الواضح أن آدم في ذلك الهبوط إكتفى بالنزول على " كف كريم" ! ! أي دون أن يضع لنفسه "خطة" لمواجهة تحديات الحقبة الجديدة على الأرض في الوقت الذي نزل إبليس بـ "خطة" معلنة جهر بها أمام الخالق سبحانه .
وبناء على ذلك يمكن القول بأنه في المواجهة على الأرض سرعان ما وقع الآدميون الجدد في ظل عدم وجود خطة أو تخطيط أو رؤية واضحة لديهم سرعان ما وقعوا في فخ "الخطة" التي وضعها لهم إبليس مجددا وبشكل معلن تجلى ذلك في قضية ابني آدم التي تعتبر المحك حيث تجلى هناك فشل الأَخَوان هابيل وقابيل في إدارة قضية نشبت بينهما فوقعا في الخطأِ بداية كما هو مخطط لهما من قبل إبليس ونتيجة الخطأِ الذي ارتكباه وقعا في الخطيئة فـ قابيل وقع في الحسد والضغينة كخطأٍ قاد إلى خطيئة : فقتله ليصبح بعد ذلك من النادمين .
بينما هابيل وقع في خطأِ : العُجب وتزكية النفس معبرا عن ذلك بقوله بقوله منتشيا :
" إنما يتقبل الله من المتقين" والتي أتى الغراب على ضوئها لتأبينه وتعزية أخيه النادم قابيل .
وبما أن آدم أول نبي وُجد على وجه الأرض وبما أنه الآدمي الوحيد الذي (لم يعبر مجرى البول مرتين) كبقية الآدميين وبما أن ذاكرة ابنيه ما زالتا حينها مبتلتين بإفرازات "البناء الضوئي" لشجرة الجنة التي نُهي الأب عن الأكل منها فإنه كان حريا بالابنَين نضجاً سلوكيا ورُقِياً معرفيا كأثر رجعي لتجربة الوالد المريرة آنفا !
ألم يكن بوسع هابيل احتواء أخيه وتلطيف الأجواء معه من باب : ( حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ؟
ولأنهما مَن قال الله فيهما : " وهل أتاك نبأ ابني آدم " إلخ..
وآدم بالطبع أول نبي وُجد على ظهر على الأرض والذي تميز عن غيره من الأنبياء بكونه الوحيد الذي قَدم
الأرض دون أن يعبر "مجرى البول مرتين" كأبنائه البشر عموما !
أليس منطقيا أن يكون هابيل أحرص على هداية أخيه قابيل من حرص إبليس في سعيه لغواية الأب
آدم ؟ !
ولو أن هابيل قال لأخيه قابيل :
-هل أدلك على شيئِِ يتقبل الله به قربانك ؟! نظير قول إبليس لآدم :
"هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ"
(طه ١٢٠) ثم يقوده مخلصا إلى الطريق السوي .
أليس حريا بهابيل حينها مخاطبة أخيه بالقول : ما مُنٍعَ قربانك من القبول إلا لخيرِِ يريده الله لك !
نظير قول إبليس لأبيه :
"مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ" ؟
(الأعراف ٢٠) ومن هنا يفكفك له متلازمة المعصية والتوبة .
بل كان الأولى بهابيل استخدام المقاسمة مع أخيه بأنه له من الناصحين المحبين نظير قول ابليس لآدم : "وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ"
(الأعراف .٢١) وهو بهذا صادق دون شك ولا ريب .
من هنا يمكن أن نخلص إلى "مُخْلَصَ الكلم" :
لأزمان طويلة والعرب عبارة عن " أضحيات" في خطط أعدائهم !
أليس الوقت قد حان لوضع الخطط لأنفسكم أيها العرب ؟
ليبقى السؤال :
أكوووو عرب ؟ !