آخر تحديث :الإثنين-23 مارس 2026-02:46م

باسم الشعبي نموذجًا…تهميش الصبيحة بين الشعارات الفارغة والقرار الإقصائي

الإثنين - 02 مارس 2026 - الساعة 08:15 م
مازن الشعبي

بقلم: مازن الشعبي
- ارشيف الكاتب


لم يعد خافيًا على أحد أن كوادر الصبيحة تتعرض لتهميش ممنهج ومتعمد، يتكرر في كل استحقاق سياسي أو إعلامي، ثم يُراد له أن يُغطّى بفتاتٍ من المجاملات أو “النفَقات” المالية التي لا تعدو كونها محاولة لغسل فسادٍ مكشوف، أو ترميم صورةٍ اهترأت بفعل الإقصاء المتكرر.

نقولها مرارًا وتكرارًا: كوادر الصبيحة أغنى منكم نفسيًا، وأكبر من أن تُشترى بمواقف عابرة أو مبادرات شكلية. من المؤسف أن يتحدث البعض باسم “القضية الجنوبية” ويرفع لواء المظلومية، بينما يمارس في الوقت ذاته سياسة التهميش والإقصاء بحق أبناء الجنوب أنفسهم، وتحديدًا كوادر الصبيحة التي لم تُمنح حقها الطبيعي في الحضور والمشاركة.

في لقاء الشهراني تم تهميش إعلاميي وكوادر الصبيحة، وفي لقاء رئيس الوزراء تكرر المشهد ذاته، وكأن هناك قرارًا غير معلن بإبعاد هذه الشريحة الفاعلة عن المشهد. أي رسالة يُراد إيصالها؟ وأي عدالة يُتحدث عنها في ظل هذا الانتقاء الضيق الذي لا يخدم إلا دائرة المقربين؟

والمفارقة المؤلمة تتجلى في حالة الصحفي باسم الشعبي، الذي يمر اليوم بظروف صعبة، وهو سليم العقل، حاضر الذهن، وعقليته توازي عشرة منكم مجتمعين في الرؤية والتحليل والطرح. بالأمس تم تهميشه وإقصاؤه وإبعاده عن المشهد، واليوم يُراد جمع التبرعات له وكأن المشكلة قدرٌ لا علاقة لكم به. أي منطق هذا؟ كيف يُهمَّش الكادر حين يكون قويًا وفاعلًا، ثم يُستدعى اسمه في لحظة ضعف ليُستخدم عنوانًا للتعاطف؟

القضية ليست في التبرع بحد ذاته، فالتكافل قيمة نبيلة، لكن التناقض هو الإشكال: أن تُقصي الكفاءة حين تكون قادرة على العطاء، ثم تُظهر التعاطف حين تضيق بها السبل، فذلك لا يمحو أثر التهميش، ولا يُسقط مسؤولية من صنعوه.

وهناك الكثير من كوادر الصبيحة الذين يواجهون النهج ذاته، إقصاء في التمثيل، وتجاهل في اللقاءات، واستبعاد من مواقع التأثير. تُمارسون التهميش بصورة ممنهجة، ثم تتحدثون عن الشراكة، وتدّعون الدفاع عن القضية، بينما الواقع يقول إن الإقصاء أصبح سلوكًا متكررًا لا استثناءً عابرًا.

المشكلة اليوم ليست في الآخرين كما يُراد تصويرها، بل في من يحتكرون القرار ويحيطون أنفسهم بمجموعة محددة، لا ترى في المسؤولية إلا امتيازًا، ولا تؤمن بالشراكة إلا إذا كانت ضمن دائرتها الضيقة. هؤلاء هم من عبثوا بالمشهد، وأضعفوا الثقة، وخلقوا فجوة بين الشعار والممارسة.

إن تهميش كوادر الصبيحة ليس مجرد تفصيل عابر، بل هو انعكاس لعقلية إقصائية تتناقض مع أبسط مبادئ العدالة والإنصاف. ومن يتحدث عن المظلومية لا يحق له أن يصنع مظلومية جديدة داخل بيته. ومن يرفع راية الجنوب، عليه أولًا أن ينصف أبناءه دون تمييز أو انتقائية.

المرحلة تتطلب شجاعة في المراجعة قبل فوات الأوان. فالقضية لا تُحمى بالشعارات، بل بالعدالة. ولا تُصان بالمحاصصة الضيقة، بل بالشراكة الحقيقية. أما الاستمرار في تهميش الكفاءات، فلن ينتج إلا مزيدًا من الانقسام وفقدان الثقة، وسيبقى السؤال قائمًا: من يخدم القضية حقًا… ومن يستخدمها غطاءً للإقصاء؟