ليست المشكلة في عدن، بل فيمن يتصدرون الحديث باسمها وهم لم يبلغوا بعد سنّ الرشد السياسي.
عدن ليست حياً صغيراً يُدار بمزاج، ولا جمعية خيرية تُحكم بردود الأفعال، بل مدينة دولة، بتاريخٍ ثقيل، وإرثٍ إداري وثقافي لا يحتمل العبث.
عدن التي عرفت النظام قبل كثير من المدن، والتي تشكل وعيها على الانفتاح والتعدد والتعايش، تُبتلى اليوم بعقلية تختزلها في صراع أشخاص، وتحوّل قضاياها الكبرى إلى منشورات متشنجة، وتحاكم المشاريع بعين الريبة لا بعين المسؤولية.
المؤلم أن بعض من يتصدرون مكونات تدّعي خدمة عدن، يتعاملون مع العمل العام بعقل صبياني:
يفهم الفكرة بقدر ما تخدم قناعاته، ويجتزئها لتغذية نزاع، وينقلها مشوّهة لتأجيج خلاف. وهكذا تتحول أي مبادرة إصلاحية إلى ساحة شكوك، وأي مشروع جامع إلى مادة صراع.
الصبيانية السياسية ليست شتيمة، بل توصيف لحالة:
غياب الرؤية.
سيطرة الانفعال.
تضخيم الذات.
وتقديم الولاء الشخصي على المصلحة العامة.
عدن لا تحتاج مزيداً من الأوصياء، ولا مزيداً من المتحدثين باسمها، بل تحتاج رجال دولة ونساء دولة. تحتاج إلى عقول وازنة تدرك أن المدينة أكبر من المكون، وأكبر من الفرد، وأكبر من الحسابات الضيقة.
لن تقوم لعدن قائمة إذا بقيت رهينة ردود الأفعال، وتصفية الحسابات، وتغذية الانقسامات بين أبنائها.
ولن تستعيد عافيتها إلا عندما يُعاد الاعتبار لثقافة الحوار، ولمنطق المؤسسة، ولمعيار الكفاءة.
إن أخطر ما يواجه عدن اليوم ليس خصومها، بل السلوك الطفولي داخل صفوف من يدّعون حمايتها. فالمدن لا تُهزم فقط من الخارج، بل قد تُستنزف من الداخل حين يُسلَّم أمرها لمن لا يملكون نضج الفكرة ولا شجاعة المراجعة.
عدن لا تبكي، لكنها تُختبر.
والسؤال ليس: لماذا تعثرت؟
بل: متى نرتقي إلى مستوها
احمد ناصر حميدان