آخر تحديث :الإثنين-02 مارس 2026-01:37ص

النظام الإيراني .. والحرب من أجل البقاء ..!!

الأحد - 01 مارس 2026 - الساعة 01:09 ص
إبراهيم ناصر الجرفي

بقلم: إبراهيم ناصر الجرفي
- ارشيف الكاتب


رغم الدهاء الفارسي في مجال السياسة والمفاوضات عبر التاريخ ، إلا أن الواقع السياسي ومتطلبات الحراك السياسي يدفعانه للوقوع في أخطاء قاتلة تكون نتائجها وخيمة ومدمرة ، ولا غرابة في ذلك فالمثل العربي يقول غلطة الشاطر بألف ، ومن يبحث في الشأن الايراني وبالذات منذ انتصار الثورة الاسلامية وعودة المرشد الايراني الخميني من فرنسا لتولي زمام الحكم ، سوف يشاهد ازدواجية في الخطاب السياسي الايراني ، فرغم اعلانه العداء لامريكا والغرب في خطابه الرسمي ، إلا أنه كان يقوم بفتح قنوات دبلوماسية غير رسمية مع شخصيات سياسية مؤثرة وفاعلة ومع احزاب ومع شركات امريكية وغربية ، ومن المفارقات السياسية للنظام الايراني أنه كان يظهر الكثير من المرونة والانفتاح خلال تلك اللقاءات والمفاوضات مع الامريكان والغرب التي تجري تحت الطاولة ، وبالفعل نجحت السياسة الخارجية الايرانية في كسب المزيد من الوقت لبناء ترسانتها العسكرية والصاروخية وحتى النووية حيث اصبحت قريبة جدا من امتلاك السلاح النووي ، ولكن ممارساتها على أرض الواقع واعلانها السيطرة على القرار السياسي في اربع عواصم عربية ، وكذلك اشرافها المباشر على هجوم السابع من اكتوبر ضد اسرائيل ، ومراوغتها المتكررة فيما يتعلق بمشروعها النووي ، واصرارها على دعم حلفائها في المنطقة ، جعل الامريكان والاسرائيليين والغرب يشعرون بخطورة السياسة الخارجية الايرانية ..!!


ومن هنا بدأ الامريكان وحلفاؤهم في المنطقة يشعرون بقلق كبير من توسع النفوذ الايراني ومن تطور ترسانته العسكرية وامتلاكه مصانع لانتاج الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة ، والتي باتت تهدد كل دول المنطقة ، وتهدد حتى المصالح الامريكية والغربية ، ورغم المرونة الايرانية والدعوات المتكررة للحوار مع الامريكان وحلفاؤهم إلا أن الجانب الامريكي قد وصل إلى قناعة بأن الحوار مع النظام الايراني ليس أكثر من مضيعة للوقت ، خصوصا بعد التقارير الاستخباراتية التي دقت ناقوس الخطر محذرة من اقتراب ايران من امتلاك السلاح النووي ، وهو ما دفع القيادة الامريكية إلى ضرب المفاعلات النووية الايرانية والمنشآت العسكرية في منتصف العام الماضي ، ورغم الدمار الكبير الذي لحق بها إلا أن النظام الايراني لم يتوقف عن استعادة قدراته العسكرية وتطويرها ، وهو ما يدفع اليوم بإمريكا وحلفائها إلى حشد الاساطيل والقوات العسكرية للمنطقة لشن هجوم قوي على ايران ، وهذه المرة ليس لتدمير القدرات العسكرية الايرانية بل لاسقاط نظام الولي الفقية الحاكم في ايران منذ العام 1979م ، بعد أن وصلوا إلى قناعة بأن هذا النظام بات يمثل تهديد كبير لمصالح امريكا والغرب في المنطقة والعالم ..!!


والمتأمل للمشهد الحاصل اليوم في ايران سوف يدرك بأن المرونة والدهاء السياسي الفارسي هو الذي مكن نظام الولي الفقية من الاستمرار لأكثر من 47 عام ، رغم الخطاب الديني المتشدد الذي يتبناه ورغم الشعارات العدائية لأمريكا وحلفائها ، مقارنة بالنظام البعثي الذي حكم العراق بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين ، والذي تم القضاء عليه في العام 2003م ، رغم ان نظام صدام لم يكن نظام ديني ولم يكن يرفع شعار الموت لأمريكا ، لكن عدم امتلاك الدهاء والمرونة السياسية هو ما جعل ذلك النظام يجد نفسه في مواجهة مع امريكا وحلفائها في وقت مبكر وصولا إلى القضاء عليه في نهاية المطاف ، وبعيد عن العواطف والانفعالات فالواقع السياسي يقول بأن كل الانظمة التي تعلن امريكا الحرب عليها مصيرها السقوط ، نتيجة تفوقها التكنولوجي والعسكري والتقني والاقتصادي والسياسي ، والشاهد من ذلك بأنه طالما وقد قرر الامريكان اسقاط النظام الايراني الحاكم فالمسألة مسألة وقت ليس أكثر ..!!


فلا مجال للمقارنة بين النظام الامريكي الذي يمتلك اكبر ترسانة عسكرية في العالم وبين النظام الايراني الذي يمتلك ترسانة عسكرية متواضعة مقارنة بالجيش الامريكي ، ولا وجه للمقارنة بين النظام الامريكي الذي يسيطر اليوم على كل البحار والمحيطات والاجواء المحيطة بايران ، وبين النظام الايراني الذي لا يمتلك السيطرة حتى على اجواء ايران نفسها بعد سيطرة الامريكان وحلفاؤهم عليها ، ولا وجه للمقارنة بين قوة غاشمة مهاجمة وبين قوة منهكة محاصرة منذ عدة سنوات ، ولا وجه للمقارنة بين النظام الامريكي الذي يتحكم بالاقتصاد العالمي ، وبين النظام الايراني الذي يعاني أزمة اقتصادية خانقة نتيجة الحصار والحرب ، كل ذلك وغيره كثير يجعل مسألة اسقاط النظام الايراني مسألة وقت فقط ، هذا هو الواقع السياسي كما هو لا كما نتمنى أن يكون ، قد يقاوم النظام الايراني لفترة زمنية لكنه لن يستطيع الصمود طويلا أمام القصف العنيف المتواصل وأمام الحصار الخانق الذي يستهدف قدراته وامكانياته ومقدراته ، والتي جميعها تضعه في موقف لا يحسد عليه فإما الاستسلام حسب شروط ترامب أو الاستمرار في حرب من أجل البقاء رغم أنه وللاسف الشديد نتيجتها معروفة مسبقا ..!!