آخر تحديث :الإثنين-02 مارس 2026-03:05ص

اقرأ باسم ربك".. حين تتحول القراءة إلى عبادة وعمارة للكون.!

الأحد - 01 مارس 2026 - الساعة 12:36 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في أول نداء سماوي للأرض، لم يكن الأمر مجرد حثٍ على فك الخطوط أو تجميع الحروف، بل كان إعلاناً لمنهج حياة كامل لخصته كلمة واحدة: "اقرأ". لكن هذه القراءة لم تُترك هائمة في فضاء التيه البشري، بل قُيدت بشرط الوجود والارتقاء: "باسم ربك".


القراءة الربانية مقابل القراءة الدنيوية

إن الربط بين فعل القراءة واسم "الخالق" في قوله تعالى: ((اقرأ باسم ربك الذي خلق))، ليس مجرد استفتاح بركِيّ، بل هو تأكيد جليّ على أن القراءة الحقيقية هي التي تنطلق من مشكاة المنهج الإلهي.

فالقراءة التي لا تبدأ باسم الله تظل "قراءة دنيوية" قاصرة، قد تكدس المعلومات لكنها لا تدرك إدارة الكون ولا تفهم جوهر الإنسان.

أما القراءة "باسم الله"، فهي اعتراف بأن العلم مآله إلى الخالق، وأن القارئ يسير في ملك الله وبأمره، ليكون علمه نوراً لا وبالاً.

دلالات "اقرأ".. أبعد من الحرف

يتوقف أهل الأدب والفكر طويلاً أمام كلمة "اقرأ"؛ فهي كلمة موحية تتشعب منها مقاصد لا حصر لها. القراءة هنا ليست فعلاً ميكانيكياً، بل هي:

* قراءة للاطلاع: لاستكشاف آفاق لم يطأها العقل من قبل.

* قراءة للفهم والتعلم: لاستيعاب سنن الكون وقوانين الحياة.

* قراءة للارتقاء: لتحويل المعرفة إلى قيمة أخلاقية ترفع من شأن البشرية.

* قراءة للعمارة: وهو المقصد الأسمى، حيث يتحول العلم إلى سعي حثيث لإعمار الأرض وإصلاحها.

إنها دعوة شاملة للنظر في "كتابين": الكتاب المسطور (القرآن الكريم) للاستقامة والهدى، والكتاب المنظور (الكون الفسيح) لاستلهام المعرفة وتطويعها لخدمة الإنسان.


ختاماً، إننا اليوم أحوج ما نكون إلى العودة لجوهر "اقرأ". أن نقرأ لنتعلم،

ونعلم لنبني، ونبني لنعبد الله في أرضه

بعلمٍ وبصيرة، جاعلين من "بسم الله" بوصلةً لا تحيد عن الحق والخير والجمال.