آخر تحديث :الأحد-01 مارس 2026-01:18ص

الرجولة ليس لها قطع غيار

السبت - 28 فبراير 2026 - الساعة 10:26 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


في قاموس القيم والمواقف هناك ثوابت لا تقبل القسمة على اثنين ولا تخضع لمنطق البيع والشراء أو التبديل حسب المصلحة ومن هنا نجد أن المقولة لمعروفة الرجولة ليس لها قطع غيار و التي قالها طفل جنوبي واصبحت مقولة شعبية يضرب بها المثل تتجاوز كونها مجرد عبارة لتصبح معياراً أخلاقياً يُقاس به الرجال في الشدائد وللأسف حين نسقط هذا المعيار على حالة بعض المسؤولين و الكتاب الشمالين مثل نجيب غلاب وكيل وزارة الإعلام نجد أننا أمام موديل سياسي غريب يحاول استبدال بوصلته الوطنية بقطع غيار تالفة لا تسمن ولا تغني من جوع .

من المثير للسخرية بل ومن المبكي أن يكرس مسؤول في حجم وكيل وزارة الإعلام كل طاقته وحبر قلمه ومنصاته في التواصل الاجتماعي للهجوم على الجنوب والجنوبيين هؤلاء الذين كانوا وما زالوا الصخرة التي تكسرت عليها أطماع الحوثي .

بينما يوجه غلاب سهامه نحو الجنوب يبدو أنه سقط في ألزهايمر سياسي متعمد تجاه الحوثي ذلك الحوثي الذي لم يكتفِ بمصادرة حريته بل اغتصب أرضه وانتهك حرمة بيته وشرده من صنعاء فكيف يستقيم في منطق المرجلة أن يترك الإنسان من سلب داره وكسر هيبته ليتفرغ لمهاجمة من استقبله وآواه ونصره ؟

إن الهجوم المستمر لنجيب غلاب وغيره من مسؤولين الشمال على تطلعات شعب الجنوب وحقه في تقرير مصيره لا يعبر عن قوة موقف بل هو في الحقيقة هروب للأمام هو محاولة للتغطية على الخضوع الذي يعيشه أمام الواقع الحوثي المرير في الشمال فبدلاً من أن يكون صوتاً لتحرير بيته وارضه المغتصبة في صنعاء اختار أن يكون بوقاً لإشعال الفتنة مع الجنوبيين .

الرجولة والمواقف المبدئية تقتضي أن تكون الأولوية لاستعادة الكرامة المهدورة في مسقط الرأس لا في محاولة فرض الوصاية على شعب أثبتت الميادين شجاعته .

إن التاريخ لا يرحم والذاكرة الجمعية للشعوب لا تنسى من خذل قضيته الأساسية وانشغل بالمعارك الجانبية ونجيب غلاب في محاولاته المستمرة للنيل من الجنوب يثبت يوماً بعد يوم أن قطع الغيار السياسية التي يستخدمها قد انتهت صلاحيتها .

إن من يفقد بيته وأرضه ويسكت عن مغتصبهما لا يحق له أن يوزع صكوك الوطنية أو يحدد للآخرين مساراتهم فالرجولة موقف والموقف لا يُجزأ ومن ضيع بوصلة بيته في صنعاء لن يجدها أبداً في مهاجمة أسود الجنوب .