آخر تحديث :الثلاثاء-10 مارس 2026-12:17ص

مفترق الطرق هل أنت صاحب القرار أم صدى لغيرك ؟

الجمعة - 27 فبراير 2026 - الساعة 07:30 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


بينما يمر الوقت نكتشف أن الحياة ليست سوى سلسلة من القرارات لكن ما يمنح هذه القرارات ثقلها ليس النتائج فحسب بل المصدر الذي نبعت منه هنا يبرز الفارق الجوهري بين قرار يُصاغ في محراب الكرامة وقرار يُطبخ في مطابخ التبعية .

يقولون إن المواقف الصعبة هي غربال النفوس وفي هذا الغربال تسقط القرارات الهشة التي تُبنى على إرضاء الآخرين او الممولين بينما تبقى القرارات الصلبة التي تتغذى على عزة النفس .

إن الفرق بين رجل الكرامة و ذيل التبعية ليس فرقاً في الإمكانيات بل هو فرق في البوصلة الأخلاقية والسيادة الذاتية .

القرار النابع من الكرامة لا يبحث عن المسار الأسهل بل عن المسار الأصح هو قرار يتسم بـالاستقلالية لا ينتظر إشارة خضراء من أحد ليقول الحق أو يرفض الباطل .

بعد النظر يدرك أن خسارة المصلحة المؤقتة مقابل ربح احترام الذات هي الصفقة الرابحة دائماً .

الشجاعة تحمل المسؤولية الكاملة عن النتائج دون إلقاء اللوم على الظروف أو الأسياد .

الكرامة ليست مجرد كلمة تُقال بل هي ثبات القدم حين تزل أقدام المرجفين .

قرارات أذناب التبعية وهم الأمان الزائف على الضفة الأخرى نجد أذناب التبعية هؤلاء الذين تنازلوا عن حقهم في التفكير مقابل مقعد او رصيد بنكي في ظل غيرهم قراراتهم دائماً ما تكون :

ردود أفعال لا يملكون زمام المبادرة بل ينتظرون ما يُملى عليهم ليصيغوه في قالب الحكمة والواقعية .

قصيرة النفس تبحث عن النجاة الفردية أو المكسب السريعة حتى لو كان الثمن هو بيع الهوية أو المبادئ ولأنها لا تستند إلى أرضية صلبة وان تم الترويج لهذه الارضية تجد صاحبها يغير جلده مع كل تغيير في موازين القوى .

في نهاية المطاف كل قرار له ثمن صاحب الكرامة قد يدفع ثمن قراره من راحته أو ماله لكنه ينام بضمير حي ورأس مرفوع أما ذيل التبعية فقد يحصل على مكاسب مؤقتة لكنه يدفع أغلى ما يملك إنسانيته وقدرته على أن يكون سيد نفسه .

إن التبعية لا تصنع وطناً ولا تبني مؤسسة ولا ترفع شأن فرد وحدها الكرامة هي القادرة على تحويل الوجود العابر إلى أثر خالد .