هذه غزة في رمضان… إباءٌ شامخ، وخبزٌ يابسٌ معجونٌ بالعزة والكرامة.غزة في رمضان تعيش خارج العصر وخارج الكوكب؛ تمسك على ماء، وتفطر على دماء. لا تقوى على رفع يديها إلى السماء للدعاء، من شدة الجوع والبلاء والعناء.
رمضان في غزة دماءٌ جارية، ودموعٌ متواصلة، وبطونٌ خاوية، وخيامٌ ممزقة. غزة مكفنةٌ بثلوج ليالي قارسة البرودة.هي اليوم العقبة… يا أمة رمضان الرحمة، وما أدراك ما العقبة! هناك الرقاب، والقربى، والمتربة. هناك صدق الإيمان، وهناك المحكّ بعمل الصالحات، وهناك الحق وحقوق المرحمة.
يا أمة الملياري مسلم، هل يُقبل الصيام والقرآن والقيام، وإخوةٌ لنا قلةٌ مؤمنةٌ مرابطةٌ مجاهدة، جائعةٌ محاصرةٌ مخذولة؟ كيف ذلك ونحن نحفظ ونردد حديث:
«لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع»،وحديث: «أيما أهل عرصة مات فيهم امرؤٌ جوعًا، فقد برئت منهم ذمة الله ورسوله»؟غزة تتآكل جسدًا، لكن روحها ما زالت قويةً عصيّة، تعلّم الأمة والإنسانية دروسًا عظيمة في التضحية والفداء.
في رمضان، شهر الإنفاق والذكاء والصدقة، غزة تناشدنا بالله، وبالدين، وبالرحم، وبالأخوة، وبالإنسانية…فماذا نحن فاعلون؟
البدارَ البدارَ، السباقَ السباقَ يا أهل اليمن.أنتم أهل المدد والعطاء، برغم ضيق اليد، لكنكم دائمًا أحباب الله، لأن أيديكم لا تجف من السخاء، والله يحب المحسنين.الجود بالموجود.