آخر تحديث :الخميس-26 فبراير 2026-01:26ص

سلامٌ على عِجل بني إسرائيل… أمّا عجلُنا فقد تجاوز تلك الحكاية بكثير.

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - الساعة 09:08 م
الشاعر محسن صالح اليافعي

بقلم: الشاعر محسن صالح اليافعي
- ارشيف الكاتب


المشكلة لم تعد في وجود “العجل” ذاته، بل في غياب العقل الذي كان يمكن أن يراجع التجربة ويصحح المسار. فلو كان هناك وعيٌ حقيقي يدير المشهد لقلنا إن الأخطاء واردة ويمكن تجاوزها، لكن ما نراه هو فراغ في الرؤية وغياب للإدراك، ومع ذلك لا يزال هناك من يتمسك بهذا “العجل” ويمنحه الولاء، وكأن الخلاص لا يكون إلا بالالتفاف حوله.


خلال عشر سنوات من التيه السياسي، لم تتحقق الوعود الكبرى التي رُفعت في البدايات، بل شهد الواقع تراجعًا سياسيًا واقتصاديًا واضحًا، ترافق مع حالة من الانهاك الاجتماعي والأخلاقي داخل المجتمع. تجربة كان يفترض أن تقود إلى بناء دولة ومؤسسات وصياغة دستور يعبر عن تطلعات الناس، لكنها تحولت إلى دائرة مغلقة من الأزمات والصراعات.


ويبدو أن البعض مستعد لإطالة هذا التيه لسنوات أخرى، وكأن المطلوب أن يكتمل زمن الضياع قبل الاعتراف بالفشل. وفي خضم ذلك، يقف الناس حائرين، يمتلكون القدرة على التغيير لكنهم ما يزالون عالقين بين خيارات متناقضة، بين رموز فقدت مشروعها وواقع يزداد تعقيدًا يومًا بعد آخر.


لقد أصبح المشهد أشبه بحالة التباس عامة؛ وجوه تتكرر، وتجارب يعاد إنتاجها، وأصنام سياسية تعود بثياب قديمة رغم ما خلّفته من أزمات. الفرق فقط أن “عجل” بني إسرائيل – كما تقول الرواية – كان من ذهب، أما عجل واقعنا فصُنع من أوهام وشعارات لم تصمد أمام اختبار الواقع.


لهذا، لم يعد مقبولًا الاستمرار في التصفيق لتجارب كانت أحد أسباب الانهيار والمعاناة. فالمستقبل لا يُبنى بإحياء الرموز ذاتها أو إعادة تدوير الأخطاء، بل بمراجعة صادقة وشجاعة تضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار، وتفتح الطريق أمام مشروع وطني حقيقي قادر على إخراج المجتمع من دائرة التيه إلى أفق الدولة والاستقرار.