نجاح أي استثمار حول العالم لا يعتمد فقط على الفكرة أو الموقع الجغرافي، بل يتطلب أولًا الأمن والاستقرار طويل الأمد، ثم سياسات اقتصادية واضحة، وقوانين وتشريعات تتوافق من القوانين العالمية، وكذلك تطوير البنية التحتية، وتسهيل الإجراءات الإدارية والمالية.
على سبيل المثال، الاستثمار في الموانئ يحتاج إلى أكثر من مجرد موقع استراتيجي، حيث يجب ربط الميناء بالإنتاج المحلي عبر المدن الصناعية ليصبح منصة فعالة للتصدير، وهذا كله يتطلب عشرات السنوات من التخطيط والتنفيذ المستمر، وقبل ذلك الأمن والاستقرار طويل الأمد، إضافة إلى تسهيل الإجراءات الجمركية والشحن، والنقل.
أما في اليمن، فالاستثمار يواجه تحدياً أكبر، إذ أن البلاد منذ ظهور الدولة الحديثة كانت ولا زالت منطقة صراع مستمر، ما يجعل من الصعب تأمين بيئة مستقرة للاستثمار على المدى الطويل، وهذا يبين أن غياب الأمن والاستقرار من أهم أسباب فشل الاستثمار في اليمن، والذي بدروه يبقى على اقتصاد ضعيف.
كما يُقال، رأس المال جبان، والدول الأكثر استقراراً على مدى عقود هي الأكثر استفادة من الاستثمارات، التي تُعد ركيزة أساسية لتعزيز الاقتصاد وتحقيق النهوض الوطني. فالاستقرار يخلق بيئة جاذبة للمستثمرين، ويسهّل تطوير البنية التحتية، ويحفز القطاعات الإنتاجية، مما يضمن نمواً مستداماً وفرص عمل واقتصاداً قوياً على المدى الطويل.