آخر تحديث :الثلاثاء-24 فبراير 2026-02:21م

شعب يملك ثروة… ولا يملك قيادة

الثلاثاء - 24 فبراير 2026 - الساعة 05:44 ص
عدنان زين خواجه

بقلم: عدنان زين خواجه
- ارشيف الكاتب


يمتلك اليمن مقومات اقتصادية وبشرية تؤهله ليكون بلداً مستقراً وقادراً على تحقيق تنمية حقيقية، إلا أن الواقع الذي يعيشه المواطن يكشف فجوة كبيرة بين ما يملكه الوطن من ثروات وإمكانات وبين ما تعانيه الدولة من ضعف إداري وتدهور اقتصادي وانهيار مؤسسي. فالمشكلة التي تواجه اليمن لم تكن يوماً في ندرة الموارد بقدر ما كانت في غياب الإدارة الرشيدة والقيادة القادرة على توظيف هذه الموارد لخدمة المجتمع.

على مدى عقود، تعاقبت قيادات وحكومات مختلفة دون أن تنجح في بناء دولة مؤسسات حقيقية. وبدلاً من توجيه الجهود نحو التنمية والاستقرار، انشغل كثير من المسؤولين بالصراعات السياسية والسعي إلى النفوذ وتثبيت مواقعهم في السلطة. وتحول المنصب العام في كثير من الأحيان إلى وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية أو العائلية أو المناطقية، بدلاً من أن يكون أداة لخدمة المواطن وبناء الوطن.

ولعل أبرز مظاهر هذا الخلل غياب التخطيط الاستراتيجي لبناء دولة حديثة. فلم يتم تأسيس جيش وطني مهني يقوم على الكفاءة والانتماء الوطني، كما لم تشهد البلاد تطوراً كافياً في المؤسسات التعليمية التي تواكب متطلبات العصر. أما القطاع الصحي، فما زال يعاني ضعف الإمكانات والتجهيزات، الأمر الذي يدفع آلاف المرضى سنوياً إلى البحث عن العلاج خارج البلاد، بتكاليف باهظة يتحملها المواطن أو الدولة.

كما أخفقت الحكومات المتعاقبة في خلق مشاريع تنموية حقيقية تستوعب الأيدي العاملة وتوفر فرص عمل مستدامة. فبدلاً من الاستثمار في الزراعة والصناعة والبنية التحتية، ظلت الموارد تُدار بصورة غير فعالة، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة واتساع دائرة الفقر. ومع غياب المشاريع الإنتاجية الكبرى، أصبح الاقتصاد هشاً يعتمد على موارد محدودة لا تكفي لتغطية احتياجات السكان.

وفي جانب الأمن والاستقرار، لم يتمكن النظام السياسي من بناء منظومة أمنية قوية تحفظ النظام العام وتؤمن حياة المواطنين. ونتيجة لذلك، عاش اليمن فترات طويلة من الاضطرابات وعدم الاستقرار، ما انعكس سلباً على الاقتصاد والتنمية ومستوى المعيشة.

إن المشكلة الأساسية التي يواجهها اليمن اليوم ليست فقط في الظروف السياسية أو الاقتصادية، بل في غياب مشروع وطني جامع يضع مصلحة الوطن فوق المصالح الفردية أو الفئوية. فالدولة التي لا تُدار بعقلية وطنية شاملة يصعب أن تحقق الاستقرار أو التنمية، مهما امتلكت من موارد وثروات.

لقد أثبتت التجارب أن الشعوب لا تتقدم بثرواتها وحدها، بل بقيادات واعية ومؤسسات قوية قادرة على تحويل الإمكانات إلى إنجازات. واليمن، رغم كل ما مر به من أزمات، ما يزال يمتلك فرصاً حقيقية للنهوض إذا توفرت قيادة تتحمل المسؤولية التاريخية وتضع بناء الدولة في مقدمة أولوياتها.

ويبقى الأمل معقوداً على ظهور رؤية وطنية صادقة تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة، وتعمل على بناء مؤسسات حديثة، وتنمية الموارد، وتحقيق العدالة والمساواة، ليصبح الوطن مكاناً يتسع للجميع ويضمن حياة كريمة لكل مواطنيه.