آخر تحديث :الإثنين-23 فبراير 2026-12:42م

لنتحاكم إلى « النتائج » لا إلى « المساقط » !

الإثنين - 23 فبراير 2026 - الساعة 02:58 ص
ناصر بو صالح

بقلم: ناصر بو صالح
- ارشيف الكاتب


يبدو أننا اليوم في أمس الحاجة إلى ما هو أبعد من «السياسة» بمفهومها الضيق .. فنحن أمام استحقاق وطني يفرض علينا « ترميم » الجسد الجنوبي من الداخل قبل أن تنهشه أنياب « المناطقية » ، التي باتت السلاح الأخير والوحيد في جعبة الخصوم .

حيث إن جنوب « التصالح والتسامح » الذي صمد في وجه الكثير من العواصف العاتية ، يجد نفسه اليوم أمام اختبار حقيقي لصلابة « النسيج الواحد » ، فالمناطقية « فيروس » يحاول المتربصون حقنه في وريد عدن والجنوب عامة ، بعد أن عجزوا عن كسر إرادة هذا الشعب في ميادين الشرف والمواجهة المباشرة .

ولا يمكننا بحال من الأحوال أن نمضي قدماً وشبح « الفوز والخسارة » بين أبناء الجلدة الواحدة يطاردنا ، فالجنوب ملك لكل أبنائه وبكل أبنائه ، من المهرة إلى باب المندب .


فمن يتصدر اليوم المشهد في الجنوب وعدن كجزء من الحكومة هم قيادات جنوبية لها ثقلها ووزنها وقيمتها الكبيرة ، و تلك القوات التي نراها في عدن اليوم هي قواتنا ، وأفرادها إخوتنا ، وتعدد الانتماءات الجغرافية داخل المؤسسة العسكرية والأمنية يجب أن يكون « مصدر قوة » وتنوع ، لا « فتيل أزمة » يُشعل الفتنة .

والحل الحقيقي يكمن في «الوعي الشعبي » الذي يجب أن يسمو فوق الخطابات التحريضية ، ليدرك المواطن البسيط أن من يغذي نبرة « أنا وأنت » هو ذاته من يريد لنا جميعاً « العدم » .


وفي هذه المرحلة الحساسة ، يغدو رص الصفوف وترشيد الخطاب الإعلامي والمجتمعي ضرورة قصوى لخدمة تلاحم أبناء الجنوب ، والبداية تكون من « مجالسنا » و« منتدياتنا » ومنصات التواصل الاجتماعي ، لرفض كل صوت ينادي بالفرقة أو يقلل من شأن الآخر الجنوبي .


كما ان المصلحة العليا تقتضي منح القيادات الجنوبية المتواجدة في السلطة حالياً فرصة كاملة للعمل بعيداً عن ضجيج أي حسابات اخرى ، وعلى وجه الخصوص حسابات « المناطقية » ، على أن يكون الاحتكام في نهاية المطاف إلى « النتائج » لا إلى « الهويات والمساقط » .

فإذا أصلح المسؤول ـ أياً كان مسقط رأسه ـ حال الناس وخدم القضية ، فهو منا وإلينا ، وإذا أخفق فالنقد يجب أن يوجه لشخصه ولأدائه المهني لا لقبيلته أو منطقته .


يجب ان نعي بأن الواقع والمتغيرات الراهنة تتطلب بناءً اجتماعياً صلباً لا يترك ثغرة لـ « سوس » الفرقة أن ينخر في جدار الوطن .

فالعدني واللحجي والضالعي والأبيني والشبواني والحضرمي والمهري والسقطرى ، ليسوا إلا خيوطاً في ثوب واحد اسمه « الجنوب » ، وأي محاولة لشد خيط دون الآخر ستمزق الثوب كله بلا شك .

لذا دعونا نترك للمتصدرين للمشهد من الجنوبيين فرصة الإنجاز ، ولنكن نحن « حائط الصد » الأول ضد كل من يحاول إحياء صراعات الماضي ، لنثبت للعالم أجمع أننا شعب استوعب الدرس جيداً ، وأن الرهان على تمزيقنا من الداخل ليس سوى رهان على سراب .