آخر تحديث :الأحد-22 فبراير 2026-10:36م

لمن لا يفهم… من هي المملكة العربية السعودية؟

الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 05:05 م
حسين علي باهميل

بقلم: حسين علي باهميل
- ارشيف الكاتب


بقلم: حسين علي باهميل


حين نتحدث عن المملكة، لا نتحدث عن دولة عابرة في المشهد، ولا عن موقف موسمي تحكمه المصالح الآنية، بل عن تاريخ ممتد، ومواقف موثقة، وشواهد حية عاشها الجنوبيون على مدى ستين عاماً.


أولاً: حين سقط الجنوب في براثن الشيوعية


عندما وقع الجنوب تحت قبضة الفكر الشمولي، وبدأ الرفاق يطاردون كل من نادى بـ«الجنوب العربي»، فتحت المملكة أبوابها دون سؤال عن الانتماء أو الخلفية.

استقبلت السلاطين، والمشايخ، والسياسيين، والعسكريين، وكل من لفظته آلة الصراع الداخلي. وعلى امتداد صراعات الرفاق، كل من ضاقت به الأرض لجأ إلى المملكة، فعاش معززاً مكرماً، لا يُسأل عن ماضيه، ولا يُبتز بحاضره. ستون عاماً والمملكة ملاذ الجنوب حين يُغلق كل باب.


ثانياً: نصيحة قبل الوحدة لم تُسمع


قبل وحدة 1990، قدمت المملكة نصيحة صادقة لقيادة الجنوب: توحدوا أولاً فيما بينكم، أصلحوا بيتكم الداخلي، ثم اذهبوا إلى أي مشروع أكبر وأنتم أقوياء.

لكن العقلية الشمولية التي لا ترى إلا نفسها، ولا تسمع إلا صوتها، لم تستوعب معنى النصيحة. فكانت النتيجة ما كانت.


ثالثاً: موقف 1994… الشاهد لا يكذب


في حرب 1994، وقفت المملكة مع الجنوبيين سياسياً ودعماً، والتاريخ لا يُمحى بالشعارات.

ويكفي أن مطار مطار الريان يشهد على لحظة وصول طائرات ميج 29 دعماً لهم.

لكن ماذا حدث؟ هروب وارتباك وترك السلاح غنيمة. ليست المشكلة في من دعم، بل في من لم يكن بمستوى اللحظة.


رابعاً: بعد الهروب… لم تُغلق الأبواب


بعد انكسار 94، لم تقل المملكة: انتهى الأمر.

بل استقبلت القيادات، وصرفت الرواتب والإعانات، ليس فقط لمن أقام على أراضيها، بل حتى لمن اتجه إلى مصر وسوريا وعُمان ودول أخرى.

بعض تلك الإعانات ما زالت مستمرة إلى اليوم.

أي دولة تفعل ذلك لستة عقود دون ضجيج أو منّة؟


خامساً: اليوم… باب الحوار مفتوح


اليوم تفتح المملكة كل منافذ الدعم السياسي والمادي والمعنوي، وتدعو إلى الحوار كفرصة لإنقاذ الجنوب من التمزق.

الدعوة ليست ضعفاً، بل حرصاً.

وليست تدخلاً، بل محاولة لجمع شتات مشروع يتآكله الصراع الداخلي.


الخاتمة


آن الأوان أن يدرك الجنوبيون حقيقة لا تقبل الجدل: ليس لنا بعد الله سندٌ صادق وثابت إلا المملكة العربية السعودية.


ستون عاماً من التجارب مع الشرق والغرب، مع الشعارات والمشاريع المؤقتة، مع الوعود التي سقطت عند أول اختبار… ستون عاماً كانت كافية لتمييز الصديق من المتربص، والثابت من المتقلب.


ومن الوفاء قبل السياسة، ومن الحكمة قبل العاطفة، أن نعترف بأن المملكة لم تكن يوماً طارئة على قضيتنا، بل كانت الملاذ حين ضاقت الأرض، والسند حين اختلّ الميزان، والباب الذي لم يُغلق في وجه الجنوبيين طوال ستة عقود.


أما المغامرة بالارتماء في أحضان أعداء الأمة، أو اختبار كل مشروع مشبوه جديد، فهي مقامرة بالجنوب ومستقبله.

هل من الضروري أن نجرب كل عدو حتى نقتنع؟

وهل يبقى الجنوب أسير قرارات عبثية لا تتعلم من التاريخ؟


إلى هنا وكفى…

لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء.

فالجنوب ليس ساحة تجارب، ولا ورقة للمساومة، ولا رهينة بيد من لا يقرأ دروس الماضي.


ومن لا يتعلم من ستين عاماً، فلن يتعلم من ستين أخرى… لكن الشعوب الحية تختار طريق النجاة قبل فوات الأوان.