آخر تحديث :السبت-11 أبريل 2026-04:36م

عدن بين الألم والأمل… صرخة من أجل التصحيح

الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 02:04 ص
سمير الوهابي

بقلم: سمير الوهابي
- ارشيف الكاتب



سبحان الله، أشكال لا يقبلها عقل ولا دين تحاول أن تدير الرأي العام، وتوجّه مصير مدينة بحجم وقيمة عدن. لقد وصلت الحياة في مدينة عدن إلى مستوى لا يُطاق، وسط توجهات لإدارتها بعقلية بعيدة عن الوعي والمسؤولية والمكانة التي تستحقها هذه المدينة العريقة.

عدن اليوم تعيش حالة سقوط مؤلم بعد أعوام من مقاومة مشاريع خارجية وانتهازية سعت للسيطرة على إدارة المؤسسات والتأثير في الرأي العام وفي مختلف مفاصل الحياة. هذه المشاريع لم تراعِ خصوصية المدينة ولا تاريخها، بل أسهمت في إضعاف بنيتها الإدارية والاجتماعية.

غابت المدنية عن شوارع عدن، وتراجعت رمزية المدينة التي كانت يومًا عنوانًا للنظام والانفتاح والتعايش. تفشّى الفقر، وتدهورت الخدمات، وأصبحت معاناة الناس وجعًا يوميًا يحتاج إلى وقفة صادقة ودعم قوي من أجل التصحيح الحقيقي. فالمغالطات لا تدوم، وحبل الكذب قصير، وقد تكشّفت الحقائق سريعًا، لكن آثار تلك المرحلة ما زالت حاضرة وبقوة.

الأخطر من كل ذلك هو التدهور النفسي والأخلاقي الذي أصاب المجتمع نتيجة صراعات استمرت لسنوات. فقد تركت هذه الصراعات ندوبًا عميقة في النفوس، وأضعفت الثقة، وأربكت القيم، حتى بات الكثيرون يتساءلون: كيف يمكن معالجة هذه الأمراض الاجتماعية المتراكمة؟

إن عدن لا تحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى مشروع نهضوي حقيقي يعيد الاعتبار للمؤسسات، ويصلح مسار الإدارة، وينهض بالحياة الاجتماعية والإنسانية، ويعزز قيم الانتماء والمواطنة، ويضع حدًا للفوضى والاحتقانات، وينبذ خطاب الشتم والكراهية التي صُنعت بأيدٍ خبيثة وأسهمت في تمزيق الأصدقاء والإخوة وفي ضرب النسيج الاجتماعي العام.

إن هذا المشروع لا بد أن يرتكز على مصالحة مجتمعية شاملة، وترميم الثقة ، وإحياء ثقافة الحوار والتسامح، إلى جانب تحصين الوعي العام من التضليل والاستقطاب. فكما أن الانحدار كان نتيجة تراكمات سنوات، فإن النهوض يحتاج إلى إرادة صادقة وعمل جماعي يعيد إلى عدن روحها، ويصون كرامة إنسانها، ويعيد لها مكانتها التي تستحقها.


كتب /سمير الوهابي