آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-09:48م

عطش تعز بين شحة الموارد وفساد تجار الأزمات أين الدولة ؟!

السبت - 21 فبراير 2026 - الساعة 12:46 ص
عبدالواسع الفاتكي

بقلم: عبدالواسع الفاتكي
- ارشيف الكاتب


بينما تنشغل السلطة المحلية في تعز بعقد الاجتماعات الدورية ، وتزداد الصور والبيانات الرسمية التي تتحدث عن مناقشة أزمة المياه سواء داخل المحافظة أو في أروقة الحكومة ، يزداد الواقع جفافا وقسوة ، المواطن في تعز لم يعد يبحث عن محاضر اجتماعات بل عن قطرة ماء تبل ريق أطفاله وسط شعور متزايد بأن الأزمة ليست في انعدام الحلول بقدر ما هي في غياب الإدارة الفاعلة والرقابة الحقيقية .

مع دخول فصل الشتاء بدأت ملامح ما يمكن وصفه بصناعة الأزمة ، فرغم وجود آبار ضخمة تعمل بمنظومات طاقة شمسية متكاملة وقادرة على الضخ ليل نهار إلا أن المواطن يجد نفسه أمام جدار من المبررات الواهية ، تركت الرقابة والضخ لضمائر القائمين على تلك الآبار ، والذين تحول الكثير منهم إلى سماسرة يستغلون حاجة الناس المفارقة الصادمة هي أن الأعذار المتعلقة بندرة المياه أو غياب الوقود تتبخر فجأة عند بعض القائمين على بعض الآبار ؛ عندما يدفع الميسورون وأصحاب العمارات ذات الخزانات الأرضية مبالغ مالية مقابل الضخ الخاص في تلك اللحظة يتوفر الماء ، وتعمل المحركات بينما تحرم الأسر الفقيرة التي لا تملك إلا جالونات فارغة تنتظر دورها أمام خزانات السبيل .


جاد خيرون من أبناء هذه المدينة بربط أنابيب من الآبار في بعض أحياء مدينة تعز إلى خزانات سبيل ؛ لتخفيف المعاناة عن الفقراء لكن هذا العمل الإنساني اصطدم بجشع الإدارة الميدانية ، يتم حرمان هذه الخزانات من الضخ بشكل متكرر بحجج واهية ، ليوجه الماء بدلا من ذلك لمن يدفع أكثر إنها عملية تجويع مائي ممنهجة ، بينما يرى المواطنون أن الجهات المعنية تكتفي بالتقارير المكتبية بدلا من النزول الميداني الصارم


إن غياب المتابعة الدقيقة والنزول المستمر لمدراء المديريات ومسؤولي مؤسسة المياه ؛ جعل القائمين على الآبار يشعرون بأنهم فوق القانون ، لو شعر هؤلاء أن هناك عقوبات رادعة وأن هناك عيونا تراقب توزيع كل لتر من الماء لما تجرأوا على صنع الأزمات

وحرمان المواطن من حقه الأساسي ، كما أن الاكتفاء باستقاء المعلومات من القائمين على الآبار أنفسهم هو قمة الفشل الإداري ، فمن غير المنطقي أن يكون الجلاد هو الشاهد والمدعي في آن واحد

، من الضروري أن تدرك السلطة المحلية أن أزمة المياه في تعز لم تعد مجرد مشكلة خدماتية بل هي قضية أمن مجتمعي ، واستمرار التلاعب بها يغذي حالة السخط والغليان الشعبي ، ويزرع الفجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة ، لا بد من رقابة صارمة تشمل النزول الميداني المفاجئ لكل الآبار ومواقع التوزيع والالتقاء بالمواطنين مباشرة ؛ لسماع شكواهم ، ولا بد من تفعيل العقوبات ضد كل من يثبت تورطه في بيع مياه الآبار العامة أو المخصصة للسبيل للحسابات الخاصة .


إن تعز لا تموت من العطش بسبب جفاف الأرض فحسب ، بل تموت بسبب جفاف الضمائر وغياب الرقابة ، فهل ستتحول اجتماعات السلطة المحلية إلى قرارات تحمي حقوق الفقراء أم ستظل مجرد حبر على ورق في مدينة يقتلها الظمأ ؟