عندما كنا نخرج للمطالبة بصرف رواتبنا وإعادتها إلى الباب الأول وتحسينها بما يتواكب مع انهيار العملة وارتفاع الأسعار كانت تُمنع مسيراتنا ومظاهراتنا السلمية التي كنا نرفع فيها القلم، مُنعنا من الوصول إلى مقر التحالف لنعرض عليهم مطالبنا وتم إنزالنا من الحافلات ونحن نمثل نخبة المجتمع ولكن لا قيمة للعلم عند من تركوا مقاعده.
عندما كنا نخرج للمطالبة بالخدمات كالماء والكهرباء كنا نُمنع من التعبير عن مطالبنا فكانت تقف الأطقم العسكرية والمدرعات في الجولات والساحات لمنعنا من رفع شعاراتنا المطالبة بأبسط الحقوق والتي هي الخدمات.
عندما كنا نخرج للمطالبة بالكشف عن المخفيين كانت تفرق مسيراتنا الأطقم والمصفحات، وكانت المعتقلات المصير المحتوم لكل من يقول أين فلان أو علان.
اليوم يُمنع من كان يمنعنا بالأمس وبنفس الأطقم والمصفحات وفي نفس المدينة وفي نفس الجولات والساحات والأمكنة، فمتى سيتعقل الجنوبيون ويتوحدون ويتحاورون ليخرجوا من دائرة الصراعات والقتل وسفك الدماء؟ متى سنعيش في دولة لا نحتاج فيها للتظاهر والمسيرات لنتحصل على الراتب والماء والكهرباء؟ متى سنعيش في أمن وأمان لا نسمع لعلعة الرصاص ومتى سنعيش في وطن لا نرى من يحمل السلاح في عاصمة البلاد؟ متى سنتنفس الحرية ونكسر الأصنام البشرية التي جعلناها رموزًا لقيادة هذا الوطن؟ متى سنتحرر من عقدة أن فلانًا هو الأجدر بالحكم من غيره؟ متى سنتحرر من تصنيف أنفسنا بالزنابيل وغيرنا هم القناديل؟ اليوم من كان يمنع المظاهرات يشرب من نفس الكأس، فسبحانك ربي ما أعدلك.