حين يتحول الحق إلى انتظار
لم يعد مقبولًا أن يُختزل تقلب سعر الصرف في توصيفات تقنية باردة،
ولا أن يُبرر تأخر الرواتب باعتباره “ظرفًا استثنائيًا” يتكرر كل شهر.
ما يحدث ليس رقمًا في نشرة اقتصادية،
بل مساسًا مباشرًا باستقرار الأسر،
وبكرامة الموظفين،
وبجوهر العلاقة بين الدولة ومواطنيها.
الراتب ليس منحة،
ولا دعمًا طارئًا،
بل حق مكتسب مقابل عمل.
وأي تأخير متكرر في صرفه، أو تركه فريسة لانهيار العملة دون حماية حقيقية،
هو إخلال إداري قبل أن يكون أزمة مالية.
تقلب الصرف ليس قدرًا مفاجئًا.
هو نتيجة سياسات،
وإدارة نقدية مضطربة،
وغياب آليات رقابة فعالة.
المواطن اليوم لا يعاني من ضيق مالي فقط،
بل من ضيق في اليقين.
كيف يُطلب منه الالتزام بينما مؤسسات الصرف لا تلتزم؟
كيف يُطالَب بالثقة بينما راتبه نفسه لا يحمل ضمانًا زمنيًا أو قيمياً؟
إن أخطر ما في المشهد ليس تراجع العملة،
بل تطبيع التراجع.
وليس تأخر الراتب،
بل اعتياد التأخير.
حين يتحول الخلل إلى “روتين”،
تبدأ الثقة العامة بالتآكل.
وعليه، فإننا نطالب بوضوح:
إعلان جدول صرف ثابت وملزم للرواتب دون تأجيل.
كشف الإجراءات النقدية المتخذة لمعالجة تقلب الصرف بشفافية.
تفعيل أدوات المساءلة تجاه أي قصور إداري يؤثر على انتظام الصرف.
تقديم خطة زمنية واضحة لاستعادة الاستقرار المالي.
صبر المواطنين ليس سياسة اقتصادية.
وقدرتهم على الاحتمال لا تعني قبولهم الدائم.
الاستقرار واجب،
لا وعدًا مؤجلًا.
وإذا كانت الأزمات تُقاس بمدى القدرة على إدارتها،
فإن الشرعية تُقاس بمدى القدرة على حماية الناس منها.
استمرار هذا الوضع دون معالجة جذرية
لا يعني ضغطًا اقتصاديًا فحسب،
بل يعني تآكلًا تدريجيًا في الثقة —
والثقة لا تُستعاد بالبيانات، بل بالفعل.
التاريخ لا يسجل الأعذار،
بل يسجل كيف أُديرت اللحظات الصعبة،
ومن اختار المواجهة،
ومن اختار التأجيل.
— سارة الظهر
13 فبراير 2026