آخر تحديث :السبت-14 فبراير 2026-10:26م

رؤية لمستقبل محافظة عدن والمحافظات الجنوبية

السبت - 14 فبراير 2026 - الساعة 02:37 م
نبراس عبدالجبار خان

بقلم: نبراس عبدالجبار خان
- ارشيف الكاتب


إن لكل محافظة خصائصها وظروفها وعواملها، وتختص محافظة عدن بخصائص تاريخية ميزتها عن باقي المحافظات الأخرى ممثلة بالبساطة والتحضر والسلم، إلا أن الأحداث التي مرت بهذه المدينة منذ العام 94 جعلت من المدينة وأبنائها مكاناً يستظل به الفاسدون من الشماليين والجنوبيين على حد سواء.


فإن كانت دول الخليج على رأسهم المملكة العربية السعودية والحكومة الجديدة تسعى لفرض أجندة نزيهة خالية من المصالح الاقتصادية التي طالما كانت في مقدمة مهام الحكومة الرأسمالية في عهد الرئيس السابق صالح والتي غيرت من حياة الشعب في جنوب اليمن وعدن وحولت العديد من أبناء المحافظة إلى وضعية الارتزاق والذل، والمهانة لكرامة المواطن الجنوبي والعدني، فقد أصبح من الضروريات القصوى على كلا من الحكومة الجديدة والمملكة العربية السعودية الآن إظهار أجندة نزيهة خالية من أي مصالح توسع اقتصادية لأي طرف منها لمواجهة المخاطر المحيطة والمؤامرات المتعددة التي يفهمها السياسيون الأحرار والهادفة إلى تقسيم اليمن.


فبالذهاب إلى فنون الإدارة المرتكزة على علم النفس فإن إدارة محافظة عدن الجديدة يجب أن تبنى مشاريعها التنموية وفقاً لسيكولوجية المواطنين في المحافظة لعمل تلاحم تام بين المواطن والدولة. ولهذا نتقدم بطرح رؤية مستقبلية لإدارة محافظة عدن التي تواجه فيها الدولة الجديدة والمملكة العربية السعودية صعوبات كبيرة بسبب المرتزقة العاملين لأجندة العديد من الأطراف من داخل عدن ومن له مصلحة في تمزيق الوطن الذين تمادوا في فرض أسلوبهم العنفواني على منشآت ومؤسسات الدولة الحيوية بتمزيق اليمن لمصالح جماعات وأطراف داخلية مناطقية وخارجية. فإن أبرز الحلول لاحتواء مدينة عدن خاصة والجنوب عامة هي:


أولاً: إعادة هوية شعب جنوب اليمن


بما أن عدن تعتبر من المحافظات الجنوبية التي كانت تحت سيادة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والتي لم تحظَ بالاهتمام المناسب والمطلوب لمكانة عدن، والحروب المتوالية على هذه المنطقة تحديداً ومناطق الجنوب عامة منذ صيف عام 94، ورغم ما ذكر في وثيقة مؤتمر الحوار في شراكة السلطة بين الجنوب والشمال إلا أننا لم نعطِ عدن والجنوب حقها.


فكيف يمكننا إرضاء قلوب الجنوبيين والسيطرة على مشاعرهم وخصوصاً بعد الحرب الأخيرة وخرج رئيس المجلس الانتقالي من عدن وتحريكه للمظاهرات لإحداث انقلاب لا يخدم سوى أعداء الأمة الإسلامية؟


وقبل الإجابة على هذا السؤال توجب علينا أن نراجع أهم الأمور النفسية التي لم يتطرق إليها مؤتمر الحوار وهي:


طمس هوية دولة الجنوب:


كانت لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً هوية قوية بمؤسساتها الوزارية وشركاتها الحكومية ومراكزها الثقافية والاجتماعية التي كانت تعود بالمنفعة الدائمة على المواطن الجنوبي آنذاك، فأصبحت معلماً وجزءاً واضحاً من هوية المواطن الجنوبي. إلا أن الرئيس السابق وقادة الإصلاح وأعوانهم قاموا بالاستيلاء على كل مؤسسات الجنوب ونهبها وخصخصتها لمصالحهم الخاصة بعد صيف عام 94.


ومن الغريب أن مؤتمر الحوار رغم المشروع الوطني الذي قدمه إلا أنه لم يذكر البتة هذا الموضوع إلا ما ذكره عن أسماء المدارس فقط رغم حساسية الأمر لدى الجنوبيين. فقد تحتم الآن تحقيق إنجاز تاريخي للجنوبيين بإعلان استعادة كل ممتلكات الدولة الجنوبية السابقة وتشغيلها وتوظيف الشباب فيها في ظل الوحدة اليمنية التي نسعى إلى توثيقها بالشراكة الوطنية الحقيقية فيما بين شمال اليمن وجنوبه على الوجه الذي يرضي الله ورسوله ويعيد صف الأمة الإسلامية ويستعيد به كرامة شعب أهدرت حقوقه لمصالح عائلات وأصحاب رؤوس الأموال.


تتجلى أبرز مظاهر طمس الهوية الجنوبية وإبراز الهوية الشمالية بالمؤسسات والشركات الحكومية لشمال اليمن سابقاً كشركة اليمنية للطيران والمؤسسة الاقتصادية وغيرها والتي قامت بابتلاع شركة اليمدا للطيران وشركة التجارة وشركة النصر والاستحواذ على الأصول الثابتة والمتحركة والأموال الخاصة بهذه الشركات الجنوبية.


كما قامت شركات أولاد الأحمر (رئيس حزب الإصلاح) وشركة الزنداني (مفتي الإصلاح) بابتلاع شركات الاصطياد والملاحة لدولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، كما تم بيع شركة تصدير القطن ومصانع الغاز ومصانع تعليب الأسماك والطماطم وغيرها الكثير لتجار دولة الجمهورية اليمنية سابقاً وتسريح الكثير من موظفي تلك المصانع والشركات إلى التقاعد المبكر.


حلول استعادة الحقوق الجنوبية في ظل الوحدة اليمنية:


توسيط دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية لحصر الممتلكات الجنوبية التي تم الاستيلاء عليها من قبل كافة المستفيدين من شمال اليمن أو جنوبه بسعر اليوم من خلال فتح مجموعة شركات النصر والتجارة – وهذين الاسمين من أفضل شركات الجنوب سابقاً اللتين ما زال محفوظاً ذكرهما في عقول وقلوب أبناء جنوب اليمن – والتي ستعمل على إدارة تلك الشركات بعد استعادتها بمسمياتها وإضافة العديد من الشركات لهذه المجموعة وخصوصاً ما يتعلق بالموارد الطبيعية وموانئ عدن، على أن تكون أرباحها وعوائدها لليمن واليمنيين، ووضع رقابة إشرافية عليها مع وسائل الإعلام المتخصصة والمتنوعة.


استلام دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية لمبنى المحافظة والذي كان معلماً بارزاً لشركة التجارة، واستلام باقي المؤسسات والعمل على تنمية قطاعاتها ودعمها مالياً إلى حين تسلم كافة المستحقات من الشركات التي قامت بابتلاع مؤسسات وشركات دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً، على أن تؤسس مراكز لهذه المجموعة في كل أنحاء الجمهورية اليمنية وحتى في دول مجلس التعاون الخليجي لإظهار الشراكة الحقيقية بين أبناء جنوب اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي لتفكيك الفكر الجنوبي المتطرف لاستقلال الجنوب وتوفير فرص أعمال ومصالح لهذه المجموعة التي تعود بمنافعها أيضاً عليهم.


أن تقوم الحكومة اليمنية ببناء مكتب محافظة جديد يليق بمكانة عدن مصمم تحت أفضل نظم الحماية الأمنية.


توقيف كل الذين استفادوا من تلك المؤسسات والمصانع عن العمل في نفس المجال وإتاحة الفرصة للجنوبيين فقط منهم بأعمال استثمارية أخرى في الجنوب، وإيقاف كل شركات عائلات الأحمر وعلي صالح والزنداني وكل من تسبب في حرب صيف عام 94 واستغل الشعب وحقوق المواطن الجنوبي إثرها.


أن يتم استخدام إحدى أبرز معالم دولة الجنوب سابقاً وهو مبنى فندق عدن كموقع رئيسي لإدارة المجموعة، والذي نطمح أن يظل معلماً بارزاً لخدمة المجتمع الجنوبي لتجنب تحويله إلى برج تجاري لأحد أصحاب رؤوس الأموال واستمرار خصخصة المعالم التاريخية في عدن.


أهداف تأسيس المجموعة:


إظهار الشراكة الحقيقية في التنمية لمصالح اليمنيين في جنوب اليمن وشماله ومجتمع دول الجزيرة العربية.


توحيد أفكار المجتمعات الإسلامية وعملها الجماعي لجميع الموظفين بتنقلهم للعمل في هذه المجموعة في جميع دول الجزيرة العربية دون قيود وعلى حسب قدراتهم وخبراتهم العملية، على أن يتم تطبيق قواعد توظيف الموارد البشرية بكل شفافية كإحدى أكبر الشركات في العالم، وألا يتم تفضيل الخليجيين على اليمنيين لا في الحياة ولا في توزيع الوظائف والمناصب الإدارية لإعادة زرع الشعور الإسلامي وإذابة التفرقة القومية لكل دولة.


ضمان التدريب المتواصل لموظفي المجموعة لحماية مصالح المجموعة والاقتصاد القومي اليمني لتأثيره الفعال على نهج وسلوك المجتمع اليمني ورفع مستوى ومكانة الموظف اليمني ومساواته بسائر إخوته الأشقاء من دول الجزيرة في الأجور على حسب المؤهلات العلمية والقدرات التطويرية والكفاءة.


جلب أرباح حكومية إضافية وتقليص النفقات الأسرية عن طريق بيع المنتجات بأسعار مخفضة ولمكافحة الفساد التجاري والاحتكاري لبعض التجار والشركات وخاصة في المواد الغذائية والاستهلاكية لوقف التلاعب بأقوات الشعب في أوقات الرخاء والشدة لتأمين الأمن الغذائي القومي والاحتياطي الغذائي، كمشروع إنشاء أفران ومخابز المجموعة في عموم اليمن بفتح ثلاث مخابز متفرقة في كل مديرية معبأة أنواع القمح والذرة بكميات كفيلة بتغطية احتياج المنطقة لسنوات قادمة.


العمل الحثيث مع وزارة الزراعة ووزارة الثروة السمكية لتحقيق الأمن الغذائي القومي والاستثمار خلاله لتغطية الاحتياج الخاص لدول الجزيرة العربية، وإيقاف كل الصادرات السمكية للشركات التي نهبت وما زالت تنهب قوت المواطن.


تجنب المخاطر المحدقة بالاقتصاد اليمني القومي والمترتبة بالضغوطات التي تمارسها شركات الاستثمار متعددة الجنسيات العالمية والعربية على الحكومة اليمنية لتقديم تسهيلات أكثر أو التهديد بهروب رؤوس الأموال وتأثيرها على الاقتصاد القومي.


حماية جميع الموارد الطبيعية اليمنية من أيادي العابثين من الشركات العالمية كما قد حدث مسبقاً من قبل شركات النفط والغاز والثروة السمكية وميناء عدن، ومعرفة مقدار الإنتاجية الحقيقية للموارد.


تقليص المصروفات الإدارية للمجموعة وكذلك المرافق الحكومية عن طريق شراء كميات ضخمة من مواد النظافة والمكتبيات وجميع المشتريات الإدارية المتعلقة بالمجموعة ككل والحصول على خصم الكميات الذي تناله الشركات من شراء الكميات الكبيرة.


وهذه الخطوة تقودنا إلى العالمية الإسلامية وإلى أول مراحل التصنيع للمواد المكتبية والاستهلاكية لاحتياجات المجموعة بل ودول الخليج عموماً وإظهار قوة جديدة للمسلمين.


ضمان الحصول على الضرائب المقترحة في الجزء الثالث من سلسلة رؤية لمستقبل مدينة عدن بنسبة 2.5% على القطاع الخاص للشركات العالمية الكبرى للإسهام بتطوير التعليم.


إن ملامسة مشاعر وأفكار الجنوبيين بل واليمنيين عموماً وخصوصاً بعد الحرب الأخيرة ضد الحوثي والانتقالي التي شقت خلاف الأخوة بين اليمنيين أنفسهم وبين إخوتنا في شمال اليمن تجاه إخوتهم وأشقائهم من دول الخليج، لذا فإذا كانت دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية وجميع أصحاب القرار السياسي الإقليمي لدول الجزيرة العربية يبحثون عن الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، فلقد توجب عليهم الرؤية لإدارة العوامل النفسية التي هي من أهم عوامل التنمية المساعدة في بناء دولة عظمى تتخطى الحدود الإقليمية والمحافظة على الاستقرار الأمني من خلال وقوف المواطن الجنوبي والشمالي والخليجي جنباً إلى جنب.


هذا ما ينتظره أبناء عدن والجنوب والشمال على حد سواء: العدالة الإنسانية.