المراؤون المغالون المتغولون المتغنون المحتكرون حُبَّ الأوطان، هم كسدنة الأوثان،
أولئك ينصبون وثناً و يكسبون!
و هؤلاء ينصبون وطناً (يضيق بغيرهم ذرعاً) و ينهبون!
أولئك بسم الوثن، يحرّمون و يجرّمون، و يقتلون و يقتلعون، و ينفون و يشرّدون، ثم ينفرون و يشْردون!
و هؤلاء مثلهم يفعلون، و منهاجهم (يُفَعِّلون)!
و الوقائع المخزية، و الحقائق المزرية، أن هذا الصنف من الناس، لا يأتي منهم إلا الأذى و الباس، و من تدثر بهم، فقد تدثر بشر لباس.
بل هم أعظم الناس خيانة لأوطانهم، و مكراً بأهلهم، و غدراً بناسهم، و تخريباً لساسهم، و خضوعاً لساستهم، و خنوعاً لسادتهم، و رغبة عن القريب، و رهبة و رغبة في الغريب، لأجل ثمن بخس دراهم معدودة، و كانوا في أوطانهم من الزاهدين!
لكنه النفاق و الشقاق، الذي يتخلق به شذاذ الآفاق، و كل دعيّ أفّاق، فلا قام، و لا أفاق.
كَلَّ القلم، و زاد الألم، و ثعب الكلم:
قد كان لي وطن أبكي لنكبته * و اليوم لا وطن عندي و لا مكنُ
و لا أرى في بلاد كنت أسكنها * إلا حثالة ناس قاءها الزمنُ
كتبه: أبو الحسن جلال بن ناصر المارمي.