آخر تحديث :السبت-14 فبراير 2026-12:46ص

من عدن يبدأ الفعل ... عودة الحكومة ترسم ملامح مرحلة جديدة ومسار عملي لاستعادة الدولة

الجمعة - 13 فبراير 2026 - الساعة 09:47 م
غالب منصور

بقلم: غالب منصور
- ارشيف الكاتب


تمثل عودة الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن محطة سياسية مفصلية في مسار استعادة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها على الأرض .

فهذه العودة لم تأتِ في سياقٍ بروتوكولي أو رمزي، بل جاءت ترجمة عملية لتوجيهات فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بضرورة تفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، ومباشرة المهام من قلب العاصمة المؤقتة بما يعزز ثقة المواطنين ويؤكد جدية المرحلة .

إن ممارسة الحكومة لمهامها من عدن تعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة التحديات الراهنة، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الخدمي أو الإداري .

فإدارة الملفات الحيوية من استقرار العملة وتحسين الخدمات الأساسية إلى تحريك عجلة التنمية وإعادة الإعمار لا يمكن أن تتم بفاعلية من خارج الوطن، بل تتطلب حضوراً ميدانياً، ومتابعة مباشرة، وتنسيقاً مستمراً بين مختلف مؤسسات الدولة .

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، حيث تشكل عدن اليوم مركز الثقل السياسي والإداري للحكومة الشرعية .

ومن هنا، فإن عودة الوزراء والمسؤولين لمباشرة أعمالهم من مقار الوزارات والهيئات الحكومية تمثل رسالة واضحة للداخل والخارج بأن الدولة ماضية في مسار إعادة البناء، وأن مؤسساتها قادرة على العمل رغم التحديات .

كما أن توجيهات فخامة الرئيس العليمي شددت على مضاعفة الجهود لتحسين مستوى الخدمات، ومعالجة الاختلالات، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وهي توجيهات تعكس رؤية إصلاحية تسعى إلى الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة إدارة الدولة بكفاءة ومسؤولية .

فالرهان اليوم ليس فقط على الحضور، بل على الأداء والنتائج الملموسة التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية .

سياسياً، تمثل هذه العودة تأكيداً على وحدة القرار الحكومي وتماسك مؤسسات الشرعية، وتعزيزاً للشراكة مع السلطات المحلية في المحافظات المحررة، بما يسهم في تحقيق قدر أعلى من الاستقرار الأمني والإداري .

كما أنها تعزز من موقف الحكومة في أي مسارات تفاوضية قادمة، باعتبار أن الدولة التي تمارس مهامها على الأرض تكون أكثر حضوراً وتأثيراً في المشهدين الإقليمي والدولي .

إن المرحلة تتطلب تضافر الجهود، ووعي الجميع بحجم المسؤولية الوطنية. وعودة الحكومة إلى عدن ليست نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة عمل مكثف عنوانها الانضباط، والكفاءة، وخدمة المواطن .

فنجاح هذه الخطوة مرهون بقدرة الحكومة على ترجمة التوجيهات الرئاسية إلى سياسات تنفيذية واضحة، وبرامج عملية، وإجراءات عاجلة تعيد الأمل وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والبناء .