آخر تحديث :السبت-14 فبراير 2026-12:46ص

أمن الجنوب مسؤولية جماعية.. حين يصبح الاستقرار مشروع الجميع

الجمعة - 13 فبراير 2026 - الساعة 07:09 م
نجيب محفوظ الكلدي

بقلم: نجيب محفوظ الكلدي
- ارشيف الكاتب


أمن واستقرار الجنوب ليسا مسؤولية جهة بعينها، بل واجب جماعي لا يستثني أحداً، فكل طرف ــ مهما كان موقعه أو تأثيره ــ يحمل جزءاً من مسؤولية حماية السكينة العامة وصون النسيج الاجتماعي، فالمرحلة الراهنة لا تحتمل التراخي ولا خطاب الانقسام، بل تحتاج إلى وعيٍ مشترك يدرك أن استقرار المجتمع هو الأساس الذي تُبنى عليه التنمية والسياسة والحياة اليومية للناس.


القوات المسلحة الجنوبية والأمن الجنوبي تقع عليهما مهمة حفظ الأمن ومواجهة التحديات الميدانية، لكن نجاح هذه المهمة يرتبط بوجود بيئة داعمة تعزز الثقة وتساند الجهود الرسمية، هنا يأتي دور السلطات المحلية في ترسيخ الإدارة الرشيدة وتقديم الخدمات، بما يخفف أسباب الاحتقان ويعزز شعور المواطنين بالاستقرار.


كما أن الصحفيين والإعلاميين، إلى جانب النشطاء والمؤثرين، يتحملون مسؤولية مضاعفة في تشكيل الوعي العام؛ فالكلمة يمكن أن تكون جسراً للتقارب أو أداة لإشعال التوتر.. والمهنية تفرض تغليب خطاب العقل والحقيقة على الإثارة والانفعال، خاصة في القضايا الحساسة التي تمس حياة الناس وأمنهم.


ولا يقل دور منظمات المجتمع المدني أهمية، إذ تُعد حلقة وصل بين المجتمع ومؤسساته، تسهم في نشر ثقافة الحوار والتسامح والعمل المشترك.. كذلك يشكل علماء الدين وخطباء المساجد صوتاً مؤثراً في تعزيز قيم الاعتدال ونبذ الفتنة، بينما يبقى لمشائخ القبائل والشخصيات الاجتماعية دور تاريخي في احتواء الخلافات وإصلاح ذات البين.


إن الوقوف صفاً واحداً لا يعني التطابق في الآراء، بل يعني الاتفاق على أولوية الاستقرار فوق أي خلافات أخرى.. فحين يدرك الجميع أن أمن الجنوب هو مظلة تحمي الجميع، يصبح التعاون ضرورة لا خياراً، وتتحول المسؤولية من شعار يُردد إلى ممارسة يومية تصنع واقعاً أكثر أمناً وتماسكاً.