آخر تحديث :السبت-14 فبراير 2026-12:46ص

حين تسقط الخصومة أمام أخلاق الكبار.!

الجمعة - 13 فبراير 2026 - الساعة 07:03 م
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في خضم الصراعات السياسية والمواقف المتشنجة، تبرز معادن الرجال، وتنكشف حقيقة المبادئ التي يتشدق بها الكثيرون.

لقد طرقت مسمعي في الآونة الأخيرة كلمات من البعض، محملة بضجيج التحفيز، تدعوني لنفث غليلي والتشفي في "الانتقالي"، مستذكرين مرتين حاولوا فيها اعتقالي وكانوا سبباً لمقتل اولادي.

أرادوا مني أن أقف موقف الشامت، وأن أستغل لحظة انكسار الخصم لأرد الصاع صاعين.

ولكن، يبدو أن هؤلاء قد أخطأوا العنوان.

نحن "أبناء أصول"، وشيمة ابن الأصل أنه يترفع فوق جراحه، ولا يقبل أبداً بممارسة سلوك الضعفاء.

فالضعيف وحده هو من يجد بغيته في وجع خصمه فيشمت به، وهو من يقتات على تصفية الحسابات الشخصية حين تميل الكفة لصالحه.

أما نحن، فقد تعلمنا أن العظمة تكمن في التسامي، لا في الانحدار إلى مستنقع الأحقاد.. رضعنا الترفع عن الصغائر من ثدي امهاتنا..ومجد ابائنا وتاريخ جدودنا.


نعم، اختلفنا مع "الانتقالي" ومع ممارساته التي لم يرضَ بها دين ولا عرف، ووقفنا في وجه تلك التصرفات بكلمة الحق الصادقة، معبرين عن آلام وأوجاع كل من اكتوى بنيران تلك السياسات.

لكننا لم نستهدفهم يوماً كأشخاص، بل كسلوكيات أضرت بالجنوب أرضاً وإنساناً.


*هم في نهاية المطاف أبناء جلدتنا، وإخواننا الذين بغوا علينا، فإذا ما انتهت تلك الأفعال التي عارضناها، انتهت معها خصومتنا.*

إن الخصومة بالنسبة لنا ليست "ثأراً شخصياً"، بل هي موقف من فعل أو نهج. وحين يسقط هذا النهج، تذوب الخصومة وتعود الوشائج الإنسانية والوطنية لتأخذ مكانها الطبيعي.


سيبقى قلمنا صوتاً للحق، لا سوطاً للتشفي، وستظل أخلاقنا هي البوصلة التي توجهنا مهما اشتدت العواصف أو تغيرت موازين القوى.


لسنا حاقدين، ولا تسكن الضغينة قلوبنا، فالحقد والسمو ضدان لا يجتمعان.

وكما قال الشاعر قديماً في بيتٍ يختصر مذهبنا في الحياة:

لا يَحْمِلُ الحِقْدَ مَنْ تَعْلُو بِهِ الرُّتَبُ.

وَلا يَنَالُ العُلا مَنْ طَبْعُهُ الغَضَبُ.