هل يعقل أن يعاقب الجريح لأنه أُصيب؟
وهل يصبح من ضحى بجسده في سبيل الواجب عبئًا يتخلى عنه بمجرد أن يعجز عن الوقوف؟
في الوقت الذي يفترض فيه أن يكافأ من ضحى بسلامته في سبيل أداء واجبه الوطني، نتفاجئ ببعض الممارسات المؤسفة بواقعٍ مغاير، حيث يُترك الجرحى يواجهون آلامهم وحدهم، بلا علاج ولا إنصاف.
الجندية نميم عبدالله، مناضلة في سلك الأمن في العاصمة عدن، خدمت ضمن طوق عدن، الكتيبة الرابعة بالحزام الأمني، وقد أصيبت قبل ما يقارب ثلاث سنوات أثناء تأدية واجبها بإصابات بالغة تمثلت في كسور بعدد من فقرات العمود الفقري، ما تسبب بضغط شديد على القناة الشوكية، ولا تزال تعاني من تبعاتها الصحية حتى اليوم.
المؤلم في هذه القضية أن الجندية نميم لم تواجه فقط بإصابتها وآلامها، بل تم فصلها بعد فترة من عملها بسبب تلك الإصابة، والأغرب من ذلك هو حرمانها من حقها في العلاج بحجة أنها أصبحت "مفصولة عن العمل!!"، في إجراء يفتقر لأبسط معايير العدالة والإنسانية!.
وعلى مدى تلك الفترة، قامت الجندية الجريحة بمراجعة عدد من المسؤولين والجهات المعنية في عدن، وقدمت طلبات وشكاوى متكررة، إلا أن جميع محاولاتها قوبلت بالتجاهل والمماطلة دون أي حل يذكر.
هذه القضية لا تمثل حالة فردية فحسب، بل تعكس ملفا مقلقا من التهميش المتعمد الذي يطال عددا من الجرحى، وسط مؤشرات واضحة على وجود فساد وإهمال ممنهج يحرم المصابين من حقوقهم القانونية والإنسانية.
وعليه، فإن هذه الرسالة موجهة إلى كل مسؤول في العاصمة عدن، وكل جهة لديها الصلاحية والقدرة على إنصاف هذه الحالة، مطالبين بـ:
• النظر العاجل في وضع الجندية نميم عبدالله مقبل قاسم، وتوفير العلاج اللازم لها دون أي تأخير.
• فتح تحقيق شفاف في هذا الملف لإنصاف جميع الجرحى الذين تعرضوا لظروف مماثلة وتم حرمانهم من حقوقهم.
إن إنصاف الجرحى ليس منّة، بل واجب أخلاقي ووطني، وأي تأخير في ذلك يعد مشاركة في الظلم.
ختاما، أشير إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [الحج:71]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ابغوني الضُّعفاءَ، فإنَّما تُرزَقونَ وتُنصَرونَ بضُعفائِكُم" صحيح أبي داود.
مرفق كافة الأدلة والتقارير الطبية التي تخص الجندية الجريحة، لمن يهمه الأمر.