آخر تحديث :الخميس-12 فبراير 2026-01:10ص

11 فبراير.. نكبة وطن ونقطة البداية لتدمير الدولة ومؤسساتها.

الأربعاء - 11 فبراير 2026 - الساعة 10:25 م
د. محمد حسن الوقيدي

بقلم: د. محمد حسن الوقيدي
- ارشيف الكاتب


في الحادي عشر من فبراير عام 2011 خرجت جموع من المتظاهرين تحت ما سُمّي بـ"ثورة الشباب"، رافعين شعارات براقة عن الحرية ومحاربة الفساد وبناء دولة النظام والقانون. غير أن ما حدث لاحقًا كشف – في نظر كثيرين – أن ذلك اليوم لم يكن بداية إصلاح، بل كان شرارة فوضى عارمة أدخلت اليمن في نفقٍ مظلم لا يزال يدفع ثمنه حتى اليوم.

لقد رُفعت شعارات كبيرة، لكن الواقع أثبت أن النتائج جاءت معاكسة تمامًا. تحدثوا عن الفساد، فاستشرى الفساد بأشكالٍ أكثر تعقيدًا. تحدثوا عن الأمن والاستقرار، فانهار الأمن وتفككت مؤسسات الدولة. تحدثوا عن تحسين الخدمات والكهرباء، فإذا بالبنية التحتية تُدمَّر، وتتحول الكهرباء إلى حلمٍ بعيد المنال لملايين اليمنيين.

كانت الدولة – رغم ما اعتراها من اختلالات – تمتلك مؤسسات قائمة، وجيشًا موحدًا، وأجهزة أمنية تحفظ الحد الأدنى من الاستقرار. لكن ما جرى بعد فبراير هو عملية تفكيك ممنهجة لمفاصل الدولة تحت مسمى "الهيكلة"، فكانت النتيجة إضعاف المؤسسة العسكرية، وفتح الباب أمام تغلغل المليشيات الحوثية والانقلابية التي استغلت حالة الفوضى والفراغ السياسي، لتنقلب لاحقًا على الدولة نفسها.

إن الفوضى التي وُصفت يومًا بأنها "خلاقة" تحولت إلى فوضى مدمرة؛ انقسام سياسي، تشظي وطني، انهيار اقتصادي، وتدهور معيشي غير مسبوق. اليوم يعاني المواطن اليمني من الجوع وارتفاع الأسعار وانقطاع الرواتب وتدهور الخدمات، بينما تتنازع القوى المختلفة ما تبقى من مؤسسات الدولة.

لقد كان بالإمكان معالجة الاختلالات عبر الحوار والإصلاح التدريجي، بعيدًا عن إسقاط الدولة بكل ما تحمله من رمزية وهيبة ومؤسسات. لكن تجاهل دعوات الاحتكام إلى الحوار وتحكيم الشريعة والعودة إلى طاولة التفاهم، أدخل البلاد في صراع مفتوح لم يوفر أحدًا.

اليوم، وبعد أكثر من عقد على أحداث 11 فبراير، يدفع الشعب اليمني الثمن الأكبر؛ في مناطق سيطرة الحوثي حيث الظلم والاستبداد، وفي بقية المحافظات حيث تتعدد الأزمات وتتفاقم المعاناة. لم تكن الخسارة سياسية فحسب، بل كانت خسارة دولةٍ بكامل مؤسساتها، وأمنٍ كان يحفظ الحد الأدنى من الاستقرار.

إن مراجعة تلك المرحلة ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية لاستخلاص الدروس والعبر. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، ولا تُحفظ بالفوضى، وإنما تُصان بالحكمة، والحوار، والمحافظة على مؤسسات الدولة، ومعالجة الأخطاء دون هدم الأسس.

ويبقى السؤال الذي يؤرق كل يمني:

هل كانت 11 فبراير بداية إصلاحٍ حقيقي، أم كانت بالفعل نكبة فتحت أبواب الانهيار؟

التاريخ وحده سيحكم، لكن معاناة الشعب اليوم تقول إن ثمن تلك اللحظة كان باهظًا… وما زال يُدفع حتى الآن.