حين يُبحث عن الرجال الذين صاغتهم المواقف، ينهض اسم القائد العام لقوات درع الوطن، بشير سيف المضربي الصبيحي – حفظه الله ورعاه – شامخًا في سجل الوطن، وحاضرًا كعنوان للثبات والمسؤولية. اسمٌ يُذكر باحترام، ويُكتب بمداد العزة والوفاء. قائدٌ ثبت ووقف صلبًا عندما احتاجه الوطن وأهله، فكان في الشدة سندًا، وفي اللحظات الحرجة ركيزة اطمئنان، لا تُغريه المناصب، لأن بوصلته كانت دومًا باتجاه الوطن.
في عام 2015، وحين تكالبت المليشيات الحوثية على عدن وضاقت الأرض بما رحبت، كان في الصفوف الأولى، بل في قلب المعركة، يقاتل كتفًا بكتف مع أفراده، مؤمنًا بأن القيادة الحقيقية تُمارَس في الميدان قبل أن تُعلَن في القرارات. لم يكن حضوره رمزيًا، بل فعليًا ومؤثرًا، من بئر أحمد إلى خور مكسر، ومن العريش إلى العند، يخطط بحكمة ويواجه بشجاعة، حتى استعادت عدن حريتها وكرامتها.
ولأن القادة الكبار لا تتوقف أدوارهم عند حدود المعركة، واصل القائد العام بشير المضربي طريق البناء والتأسيس، فكُلِّف بتأسيس قوات درع الوطن بأمر من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ليضع أساس مشروع عسكري وطني حظي بدعم قيادة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. قوةٌ تأسست على العقيدة والانضباط، ورسالتها حماية الإنسان، وصون مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن في المناطق المحررة، بعيدًا عن الفوضى والارتجال.
هو القائد الذي أحبّه الرجال دون أن يطلب حبهم، واحترمته القبائل دون أن يسعى لوجاهة، ووثقت به القيادة لأن الميدان زكّاه قبل القرارات. جمع بين الحكمة والبأس، وبين الحلم والحزم، وبين التواضع والصلابة، فكان حضوره مصدر ثقة، وصمته موقفًا محسوبًا، وكلمته عهدًا لا يُنقَض.
فالحديث عنه لا يُختزل في سطور، ولا تُنصفه العبارات مهما سمت، غير أنّها محاولة وفاء، ووقفة شكر، وتسجيل لبعض مآثره ردًّا للجميل، واعترافًا بما يقدّمه من خيرٍ عميم للوطن والمجتمع. وقد قال النبي ﷺ: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»، وإنّا فيما ذكرناه نحسبه كذلك والله حسيبه، ولا نزكّي على الله أحدًا، سائلين المولى عزّ وجل أن يحفظه، ويبارك فيه، ويجزيه عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
✍🏼 بقلم: صامد العواجي
الثلاثــــاء
٢٢ / شعبان / ١٤٤٧ هـ
10 / فبراير / 2026م