آخر تحديث :الأربعاء-11 فبراير 2026-01:24ص

موضة التخوين

الثلاثاء - 10 فبراير 2026 - الساعة 07:13 م
ناصر عوض لزرق

بقلم: ناصر عوض لزرق
- ارشيف الكاتب


الناس تتنافس على النهوض ببلادها والعمل على تطويرها، وعندنا يتسابقون على مصطلحات التخوين، وكأن البلاد ناقصة تخوينات ومهاترات فوق ما فيها من دمار وأزمات وحروب وأحداث متتالية.

سنوات ونحن نعاني من عمليات التخوين والقمع من المجلس الانتقالي المنحل ومناصريه، وكالوا لنا كل التهم والشتائم، مرة قالوا عنا إصلاحيين، ومر قاعدة وداعش، وبعدها إرهابيين، وعملاء، وخونة، ومندسين، وبلاطجة ... وألخ.. وكلها اتهامات لا أساس لها غير أنها تأتي ضمن أهوائهم في صرف صكوك التخوين والنضال.

عندهم شعور بالنقص ويحاولوا يكملوه في المخالفين لهم، وعندهم شعار واحد فقط "لا صوت يعلوا فوق صوتنا"، وعندهم سهولة في إلصاق التهم في كل من يخالفهم، أو ليس من مناطقهم، وطوال هذه السنين ظلت معاناتنا متواصلة سب وتخوين وتحريض وقمع وسجن وتنكيل وإخفاء وتهجير.

دارت الدائرة اليوم وانقلبت الموازين بعد أن تمادوا في صنع وهم الوطنية، والشعارات الكاذبة، وجرهم غرورهم لغزو المحافظات الشرقية بقوة السلاح، وتهديدهم الأمن القومي لدول الجوار، وهو ما رسم نهايتهم بعد تحذيرهم بوقف هذا التمدد والتهديد الذي يُعجل في زوالهم.

طياشة رأس الانتقالي المنحل هو من قاد إلى حلحلة المجلس الذي يوجد فيه من القادة السياسيين والعسكريين الشرفاء، الذين لهم مكانتهم وحضورهم إلى اليوم، غير أن "الخير يخص والسيئة تعم"، وهي القشة التي قسمت ظهر الانتقالي وعملت على "حله" نهائياً بعد تماديه عسكرياً إلى المناطق الشرقية.

سنين ونحن نعاني من التخوين والتجريح وكتم حرية الرأي، ومن مشكلة "إن لم تكن معنا فأنت ضدنا"، ولازمتنا هذه التخوينات على مدار أكثر 9 سنوات، ولا زلنا إلى اليوم ونحن نُعاني منها.

اليوم أتوا لنا بموضة جديدة "العميل السعودي"، أي أن كل من يختلف معهم أو يسير في غير اتجاههم فهو عميل ويعمل لدى السعودية، وهو الوجه القبيح للانتقالي المنحل، والذي ظل يمارسه لسنوات طويلة على معارضيه، ويعمل على قمعهم بالكلمة أو بالتهديد، وحتى بالسجن والتعذيب والإخفاء.

انصار المجلس الانتقالي المنحل لم يستطيعوا حتى اليوم أن يصدقوا أن كل أحلامهم قد ذهبت هباءً، وأن مصطلح "انا وبعدي الطوفان"، قد تبخر وصاروا اليوم شيئاً لا يُذكر بعد أن تمادوا في حكمهم وتجبروا وقمعوا كل من يُعارضهم، حتى وصل بهم الحال إلى محاولة تهديد الأمن القومي لدور الجوار، أمن المملكة العربية السعودية، الحليف الصادق لليمن.

فبين موضات التخوين الطويلة، صارت اليوم موضة مصطلح "العميل السعودي"، وقد استخدمها كثيرون من أجل لفت نظر المملكة العربية السعودية والعمل على استدعائهم إلى الرياض أسوة ببقية الحاضرين هناك.. وقد شاهدنا هذا جلياً وواقعاً لأولئك الذين قاموا بشتم المملكة ومهاجمتها وفي اليوم التالي تراهم مرتصين في الرياض يمتدحونها ويقولون فيها ما لم يقله مالك في الخمر.

فالحاصل اليوم أن موضة سب السعودية الهدف منها لفت النظر من أجل الحصول على موافقة ورضى المملكة واستدعائهم إلى الرياض، وهو ما يجب أن تقابله السعودية بحزم، حتى لا تصير موضة منتشرة بشكل كبير في أوساط مواقع التواصل الاجتماعي.